ابن الجوزي

179

زاد المسير في علم التفسير

" البيوت " وقرأ أبو عمر وأبو جعفر بضم الأحرف الخمسة ، وكسرهن جميعا حمزة ، واختلف عن عاصم . قال الزجاج : " البيوت " الجمع : بيت وبيوت ، مثل : قلب وقلوب ، وفلس وفلوس . ومن كسر ، الياء بعد الباء ، وذلك عند البصريين ردئ جدا ، لأنه ليس في الكلام فعول بكسر الفاء وسمعت شيخنا أبا منصور اللغوي يقول : إذا كان الجمع على فعول ، وثانيه ياء ، جاز فيه الضم والكسر ، تقول : بيوت وبيوت ، وشيوخ وشيوخ ، وقيود وقيود . وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( 190 ) قوله [ تعالى ] : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) . سبب نزولها : أن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، لما صد عن البيت ، ونحر هديه بالحديبية ، وصالحه المشركون على أن يرجع من العام المقبل ، رجع ، فلما تجهز في العام المقبل ، خاف أصحابه أن لا تفي قريش بذلك ، وأن يصدوهم ويقاتلوهم ، وكره أصحابه القتال في الشهر الحرام ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( ولا تعتدوا ) أي : ولا تظلموا . وفي المراد بهذا الاعتداء أربعة أقوال : أحدها : أنه قتل النساء والولدان ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أن معناه : لا تقاتلوا من لم يقاتلكم ، قاله سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، وابن زيد . والثالث : أنه إتيان ما نهوا عنه ، قاله الحسن . والرابع : أنه ابتداؤهم بالقتال في الحرم في الشهر الحرام ، قاله مقاتل . فصل اختلف العلماء : هل هذه الآية منسوخة أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنها منسوخة . واختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين : أحدهما : أنه أولها ، وهو قوله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) قالوا : وهذا يقتضي أن القتال يباح في حق من قاتل من الكفار ، ولا يباح في حق من لم يقاتل ، وهذا منسوخ بقوله : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) .