ابن الجوزي

146

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنهم أصحاب النبي خاصة ، قاله عطاء . والثاني : انهم أهل مكة . والثالث : أن هذا يكون في آخر الزمان . قال كعب : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة . والرابع : أن الآية على عمومها . فأما الخوف ، فقال ابن عباس : وهو الفزع في القتال . والجوع : المجاعة التي أصابت أهل مكة سبع سنين . ونقص من الأموال : ذهاب أموالهم ، والأنفس بالموت والقتل الذي نزل بهم ، والثمرات لم تخرج كما كانت تخرج . وحكى أبو سليمان الدمشقي عن بعض أهل العلم : أن الخوف في الجهاد والجوع في فرض الصوم ، ونقص الأموال : ما فرض فيها من الزكاة والحج ونحو ذلك . والأنفس : ما يستشهد منها في القتال ، والثمرات : ما فرض فيها من الصدقات . ( وبشر الصابرين ) على هذه البلاوي بالجنة . واعلم أنه إنما أخبرهم بما سيصيبهم ، ليوطنوا أنفسهم على الصبر فيكون ذلك أبعد لهم من الجزع . ( قالوا إنا لله ) يريدون : نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء ( وإنا إليه راجعون ) يريدون : نحن مقرون بالبعث والجزاء على أعمالنا ، والثواب على صبرنا . قال سعيد بن جبير : لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئا لم يعطه الأنبياء قبلهم ( الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) . ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب ، إذ يقول ( يا أسفى على يوسف ) قال الفراء : وللعرب في المصيبة ثلاث لغات : مصيبة ، ومصابة ، ومصوبة ، زعم الكسائي أنه سمع أعرابيا يقول : جبر الله مصوبتك . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( 157 ) قوله [ تعالى ] : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) . قال سعيد بن جبير : الصلوات من الله : المغفرة ( وأولئك هم المهتدون ) بالاسترجاع . قال عمر بن الخطاب : نعم العدلان ، ونعمت العلاوة : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون ) . إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات