ابن الجوزي

147

زاد المسير في علم التفسير

والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 159 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن رجالا من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية - ومناة : صنم كان بين مكة والمدينة - قالوا : يا رسول الله ! إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة ، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فنزلت هذه الآية . رواه عروة عن عائشة . والثاني : أن المسلمين كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة ، لأنه كان على الصفا تماثيل وأصنام ، فنزلت هذه الآية . رواه عكرمة عن ابن عباس وقال الشعبي : كان وثن على الصفا يدعى : إساف ، ووثن على المروة يدعى : نائلة ، وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحونهما ، فلما جاء الإسلام كفوا عن السعي بينهما ، فنزلت هذه الآية . والثالث : أن الصحابة قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة ، وإن الله تعالى ذكر الطواف بالبيت ، ولم يذكره بين الصفا والمروة ، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما ، فنزلت هذه الآية . رواه الزهري عن أبي بكر بن بعد الرحمن عن جماعة من أهل العلم . قال إبراهيم بن السري : الصفا في اللغة : الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا ، وهو جمع ، واحده صفاة وصفا ، مثل : حصاة وحصى . والمروة : الحجارة اللينة ، وهذان الموضعان من شعائر الله ، أي : من أعلام متعبداته . وواحد الشعائر : شعيرة . والشعائر : كل ما كان من موقف أو مسعى أو ذبح . والشعائر : من شعرت بالشئ : إذا علمت به فسميت الأعلام التي هي متعبدات الله : شعائر . والحج في اللغة : القصد ، وكذلك كل قاصد شيئا فقد اعتمره . والجناح : الإثم ، أخذ من جنح : إذا مال وعدل ، وأصله من جناح الطائر ، وإنما اجتنب المسلمون الطواف بينهما ،