ابن الجوزي

136

زاد المسير في علم التفسير

مساهلة ، ثم نسخ بآية السيف . أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ( 140 ) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ( 141 ) قوله [ تعالى ] : ( أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل ) . . الآية . سبب نزولها : أن يهود المدينة ، ونصارى نجران قالوا للمؤمنين : إن أنبياء الله كانوا منا من بني إسرائيل ، وكانوا على ديننا ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : إن الله قد أعلمنا بدين الأنبياء ، ولا أحد أعلم به منه . قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر ، وأبو عمرو ( أم يقولون ) بالياء على وجه الخبر عن اليهود . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم : ( تقولون ) بالتاء لأن ما قبلها مخاطبة ، وهي " أتحاجوننا " وبعدها ( قل أأنتم أعلم ) . وفي الشهادة التي كتموها قولان : أحدهما : أن الله تعالى شهد عندهم بشهادة لإبراهيم ومن ذكر معه أنهم كانوا مسلمين ، فكتموها ، قاله الحسن ، وزيد بن أسلم . والثاني : أنهم كتموا الإسلام وأمر محمد وهم يعلمون أنه نبي دينه الإسلام ، قاله أبو العالية ، وقتادة . سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 142 ) قوله [ تعالى ] : ( سيقول السفهاء من الناس ) . فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، قاله البراء بن عازب ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير .