ابن الجوزي
137
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنهم أهل مكة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث ، أنهم المنافقون ، ذكره السدي عن ابن مسعود ، وابن عباس . وقد يمكن أن يكون الكل قالوا ذلك ، والآية نزلت بعد تحويل القبلة . والسفهاء : الجهلة . ما ولاهم . أي : صرفهم عن قبلتهم يريد : قبلة المقدس . واختلف العلماء في مدة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس بعد قدومه إلى المدينة على ستة أقوال : أحدها : أنه ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر ، قاله البراء به عازب . والثاني : سبعة عشر شهرا ، قاله ابن عباس . والثالث : ثلاثة عشر شهرا ، قاله معاذ بن جبل . والرابع : تسعة أشهر ، قاله أنس بن مالك . والخامس : ستة عشر شهرا . والسادس : ثمانية عشر شهرا ، روي القولان عن قتادة . وهل كان استقباله بيت المقدس برأيه ، أو عن وحي ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه كان بأمر الله تعالى ووحيه ، قاله ابن عباس وابن جريج . والثاني : أنه كان باجتهاده ورأيه ، قاله الحسن وأبو العالية ، وعكرمة ، والربيع . وقال قتادة : كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا بقوله : ( ولله المشرق والمغرب ) . ثم أمرهم باستقبال بيت المقدس . وفي سبب اختياره بيت المقدس قولان : أحدهما : ليتألف أهل الكتاب ، ذكره بعض المفسرين . والثاني : لامتحان العرب بغير ما ألفوه ، قاله الزجاج .