ابن الجوزي
126
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنهم الكفار ، قاله ابن جبير ، والسدي . والثاني : العصاة ، قاله عطاء . وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ( 125 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) البيت هاهنا : الكعبة ، والألف واللام تدخل للمعهود ، أو للجنس ، فلما علم المخاطبون أنه لم يرد الجنس ، انصرف إلى المعهود ، قال الزجاج : والمثاب والمثابة واحد ، كالمقام والمقامة ، قال ابن قتيبة : والمثابة : المعاد ، من قولك : ثبت إلى كذا ، أي : عدت إليه ، وثاب جسمه إذا رجع بعد العلة : فأراد : أن الناس يعودون إليه مرة بعد مرة . قوله [ تعالى ] : ( وأمنا ) قال ابن عباس : يريد أن من أحدث حديثا في غيره ، ثم لجأ إليه ، فهو آمن ، ولكن ينبغي لأهل مكة أن لا يبايعوه ، ولا يطعموه ، ولا يسقوه ، ولا يؤووه ، ولا يكلم حتى يخرج ، فإذا خرج أقيم عليه الحد . قال القاضي أبو يعلي : وصف البيت بالأمن ، والمراد جميع الحرم ، كما قال : ( هديا بالغ الكعبة ) والمراد : الحرم كله لأنه لا يذبح في الكعبة ، ولا في المسجد الحرام ، وهذا على طريق الحكم ، لا على وجه الخبر فقط . وفي ( مقام إبراهيم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الحرم كله ، قاله ابن عباس . والثاني : عرفة والمزدلفة والجمار ، قاله عطاء . وعن مجاهد كالقولين . وقد روي عن ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، قالوا : الحج كله مقام إبراهيم . والثالث : الحجر ، قاله سعيد بن جبير ، وهو الأصح . قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت . وفي سبب وقوف إبراهيم على الحجر قولان : أحدهما : أنه جاء يطلب ابنه إسماعيل ، فلم يجده ، فقالت له زوجته : انزل فأبى ، فقالت :