ابن الجوزي
127
زاد المسير في علم التفسير
دعني اغسل رأسك ، فأتته بحجر فوضع رجله عليه ، وهو راكب ، فغسلت شقه ، ثم رفعته وقد غابت رجله فيه ، فوضعته تحت الشق الآخر وغسلته ، فغابت رجله فيه ، فجعله الله من شعاره ، ذكره السدي عن ابن مسعود وابن عباس . والثاني : أنه قام على الحجر لبناء البيت ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، قاله سعيد بن جبير . [ قرأ الجمهور ، منهم : ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( واتخذوا ) بكسر الخاء ، على الأمر ] . وقرأ نافع ، وابن عامر بفتح الخاء على الخبر . قال ابن زيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أين ترون أن أصلي بكم ؟ " فقال عمر : إلى المقام ، فنزلت : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) . قال رضي الله ذلك من أعمالهم . وقال أبو علي : وجه فتح الخاء : أنه معطوف على ما أضيف إليه ، كأنه قال : وإذ اتخذوا . ويؤكد الفتح في الخاء أن الذي بعده خبر ، وهو قوله : وعهدنا . قوله [ تعالى ] : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) أي : أمرناهما وأوصيناهما . وإسماعيل : اسم أعجمي ، وفيه لغتان : إسماعيل ، و : اسماعين . وأنشدوا : قال جواري الحي لما جينا * هذا ورب البيت إسماعينا قوله [ تعالى ] : ( أن طهرا بيتي ) قال قتادة : يريد من عبادة الأوثان والشرك ، وقول الزور . فإن قيل : لم يكن هناك بيت ، فما معنى أمرهما بتطهيره ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه كانت هناك أصنام ، فأمرا بإخراجها ، قاله عكرمة . والثاني : أن معناه : ابنياه مطهرا ، قاله السدي ، والعاكفون : المقيمون ، يقال : عكف يعكف ويعكف عكوف : إذا أقام ، ومنه : الاعتكاف . وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن الله تعالى في كل ليلة ويوم عشرين ومائة رحمة ينزل على هذا البيت : ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين " . وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس