ابن الجوزي

106

زاد المسير في علم التفسير

على تلك الكتب وقال : إنما كان سليمان يضبط أمر الخلق بهذا ، ففشا في الناس أن سليمان كان ساحرا ، واتخذ بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، خاصموه بها ، هذا قول السدي . وسليمان : اسم عبراني ، وقد تكلمت به العرب في الجاهلية ، وقد جعله النابغة سليما ضرورة ، فقال : ونسج سليم كل قضاء ذائل واضطر الحطيئة فجعله : سلاما ، فقال : فيه الرماح وفيه كل سابغة * جدلاء محكمة من نسج سلام وأرادا جميعا : داود أبا سليمان ، فلم يستقم لهما الشعر ، فجعلاه : سليمان وغيراه . كذلك قرأته على شيخنا أبي منصور اللغوي . وفي قوله : ( وما كفر سليمان ) دليل على كفر الساحر ، لأنهم نسبوا سليمان إلى السحر ، لا إلى الكفر . قوله [ تعالى ] : ( ولكن الشياطين كفروا ) . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم بتشديد نون ( ولكن ) ونصب نون ( الشياطين ) . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف النون من ( لكن ) ورفع نون ( الشياطين ) . قوله [ تعالى ] : ( وما أنزل على الملكين ) وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير والزهري ( الملكين ) بكسر اللام ، وقراءة الجمهور أصح . وفي " ما " قولان : أحدهما : انها معطوفة على " ما " الأولى ، فتقديره : واتبعوا ما نتلو الشياطين وما أنزل على الملكين . والثاني : أنها معطوفة على السحر ، فتقديره . يعلمون الناس السحر ، ويعلمونهم ما أنزل على الملكين . فإن قيل : إذا كان السحر نزل على الملكين ، فلماذا كره ؟ فالجواب من وجهين : ذكرهما ، ابن السري : أحدهما : أنهما كانا يعلمان الناس : ما السحر ، ويأمران باجتنابه ، وفي ذلك حكمة ، لأن سائلا لو قال : ما الزنى ؟ لوجب أن يوقف عليه ، ويعلم أنه حرام . والثاني : أنه من الجائز أن يكون الله تعالى امتحن الناس بالملكين ، فمن قبل التعلم كان كافرا ، ومن لم يقبله فهو مؤمن ، كما امتحن بنهر طالوت .