ابن الجوزي

107

زاد المسير في علم التفسير

وفي الذي أنزل على الملكين قولان : أحدهما : أنه السحر ، روي عن ابن مسعود والحسن ، وابن زيد . والثاني : أنه التفرقة بين المرء وزوجه ، لا السحر ، روي عن مجاهد وقتادة ، وعن ابن عباس كالقولين . قال الزجاج : وهذا من باب السحر أيضا . الإشارة إلى قصة الملكين ذكر العلماء أن الملكين إنما أنزلا إلى الأرض لسبب ، وهو أنه لما كثرت خطايا بني آدم ، دعت عليهم الملائكة ، فقال الله تعالى : لو أنزلت الشهوة والشياطين منكم منزلتهما من بني آدم ، لفعلتم مثل ما فعلوا ، فحدثوا أنفسهم أنهم إن ابتلوا ، اعتصموا ، فأوحى الله إليهم أن اختاروا من أفضلكم ملكين ، فاختاروا هاروت وماروت . وهذا مروي عن ابن مسعود ، وابن عباس . واختلف العلماء : ماذا فعلا من المعصية على ثلاثة أقوال : أحدها : أنهما زنيا ، وقتلا ، وشربا الخمرة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهما جارا في الحكم ، قاله عبيد الله بن عتبة . والثالث : أنهما هما بالمعصية فقط . ونقل عن علي ، عليه السلام ، أن الزهرة أتتهما وهي امرأة فأرادها كل واحد منهما على نفسها ، ولم يعلم صاحبه ، وكانا يصعدان السماء آخر النهار ، فقالت لهما : بم تهبطان وتصعدان ؟ قالا : باسم الله الأعظم ، فقالت : ما أما بمواتيتكما إلى ما تريدان حتى تعلمانيه ، فعلماها إياه ، فطارت إلى السماء ، فمسخها الله كوكبا . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لعن الزهرة ، وقال : إنها فتنت ملكين " وتأول بعضهم ، هذا فقال : إنه لما رأى الكوكب ، ذكر تلك المرأة ، لا أن المرأة مسخت نجما . واختلف العلماء في كيفية عذابهما ، فروي عن ابن مسعود أنهما معلقان بشعورهما إلى يوم القيامة ، وقال مجاهد : إن جبا ملئ نارا فجعلا فيه . فأما بابل ، فروي عن الخليل أن ألسن الناس تبلبلت بها . واختلفوا في حدها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها : الكوفة وسوادها ، قاله ابن مسعود .