ابن الجوزي

105

زاد المسير في علم التفسير

داود كان نبيا حرا ؟ ! والله ما كان إلا ساحرا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن إسحاق . وتتلوا بمعنى : تلت ، و " على " بمعنى : " في " قاله المبرد . قال الزجاج : وقوله ( على ملك سليمان ) أي : على عهد سليمان . وفي كيفية ما تلت الشياطين على ملك سليمان ستة أقوال : أحدها : أنه لما خرج سليمان عن ملكه ، كتبت الشياطين السحر ، ودفنته في مصلاه ، فلما توفي استخرجوه ، وقالوا : بهذا كان يملك الملك ، ذكر هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول مقاتل . والثاني : أن آصف كان يكتب ما يأمر به سليمان ، ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان ، استخرجته الشياطين ، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكذبا ، وأضافوه إلى سليمان ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثالث : أن الشياطين كتبت السحر بعد موت سليمان ، ثم أضافته إليه ، قاله عكرمة . والرابع : أن الشياطين ابتدعت السحر ، فأخذه سليمان ، فدفنه تحت كرسيه لئلا يتعلمه الناس ، فلما قبض استخرجته ، فعلمته الناس وقالوا : هذا علم سليمان ، قاله قتادة . والخامس : أن سليمان أخذ عهود الدواب ، فكانت الدابة إذا أصابت إنسانا طلب إليها بذلك العهد ، فتخلي عنه ، فزاد السحرة السجع والكفر ، قاله أبو مجلز . والسادس : أن الشياطين كانت في عهد سليمان تسترق السمع ، فتسمع من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر ، فيأتون الكهنة فيخبرونهم ، فتحدث الكهنة الناس ، فيجدونه كما قالوا ، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب ، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان في الناس ، فجمع تلك الكتب في صندوق ، ثم دفنها تحت كرسيه ، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق ، فلما مات سليمان ، جاء شيطان إلى نفر من بني إسرائيل . فدلهم