ابن الجوزي
88
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم ) قال إبراهيم بن السري قست في اللغة : غلظت ويبست وعست . فقسوة القلب : ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه . والقاسي : والعاسي : الشديد الصلابة . وقال ابن قتيبة : قست وعست وعتت واحد ، أي : يبست . وفي المشار إليهم بها قولان : أحدهما : جميع بني إسرائيل . والثاني : القاتل . قال ابن عباس : قال الذين قتلوه بعد أن سمى قاتله : والله ما قتلناه . وفي كاف " ذلك " ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إشارة إلى إحياء الموتى ، فيكون الخطاب لجميع بني إسرائيل . والثاني : إلى كلام القتيل ، فيكون الخطاب للقاتل ، ذكرهما المفسرون . والثالث : إلى ما شرح من الآيات من مسخ القردة والخنازير ، ورفع الجبل وانبجاس الماء ، وإحياء القتيل ، ذكره الزجاج . وفي " أو " أقوال ، هي بعينها مذكورة في قوله [ تعالى ] : ( أو كصيب ) وقد تقدمت . قوله [ تعالى ] : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) قال مجاهد : كل حجر ينفجر منه الماء ، وينشق عن ماء ، أو يتردى من رأس جبل ، فمن خشية الله . * أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ، من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( 75 ) قوله [ تعالى ] : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) . في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنهم المؤمنون ، تقديره : أفتطمعون أن تصدقوا نبيكم ، قاله أبو العالية وقتادة . والثالث : أنهم الأنصار ، فإنهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم ، ذكره النقاش . قال الزجاج : وألف " أفتطمعون " ألف استخبار ، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم . وفي سماعهم لكلام الله قولان : أحدهما : أنهم قرؤوا التوراة فحرفوها ، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين ، فيكون سماعهم لكلام الله بتبليغ نبيهم ، وتحريفهم : تغيير ما فيها . والثاني : أنهم السبعون الذين اختارهم موسى ، فسمعوا كلام الله كفاحا عند الجبل ، فلما