ابن الجوزي

89

زاد المسير في علم التفسير

جاؤوا إلى قومهم قالوا : قال لنا : كذا وكذا ، وقال في آخر قوله : إن لم تستطيعوا ترك ما أنهاكم عنه ، فافعلوا ما تستطيعون . هذا قول مقاتل ، والأول أصح . وقد أنكر بعض أهل العلم ، منهم الترمذي صاحب " النوادر " هذا القول إنكار شديدا ، وقال : إنما خص بالكلام موسى وحده ، وإلا فأي ميزة ؟ وجعل هذا من الأحاديث التي رواها الكلبي وكان كذابا . ومعنى ( عقلوه ) : سمعوه ووعوه . وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم يعلمون ) قولان : أحدهما : وهم يعلمون أنهم حرفوه . والثاني : أنهم يعلمون عقاب تحريفه . وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ( 76 ) قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) . هذه الآية نزلت في نفر من اليهود ، كانوا إذا لقوا النبي والمؤمنين قالوا : آمنا ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض ، قالوا : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، هذا قول ابن عباس وأبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، وابن زيد ، ومقاتل . وفي معنى ( بما فتح الله عليكم ) قولان : أحدهما : بما قضى الله عليكم ، والفتح : القضاء ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) قال السدي عن أشياخه : كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا ، فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذبوا به ، فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ، ليقولوا : نحن أحب إلى الله منكم ، وأكرم على الله منكم . والثاني : أن معناه : بما علمكم الله . قال ابن عباس وأبو العالية وقتادة : الذي فتحه عليهم ، ما أنزله من التوراة في صفة محمد ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وقال مقاتل : كان المسلم يلقى حليفه ، أو أخاه من الرضاعة من اليهود ، فيسأله : أتجدون محمدا في كتابكم ؟ فيقولون : نعم ، إنه لحق . فسمع كعب بن