الفاضل المازندراني
91
شرح زيارة عاشوراء
قَتَلْتُهُ ، فَهُو مَثْئُورٌ وَانَا ثَائِرٌ ، وثَارَ بِالهَمْزِ كَعَدَل ، وَبِدُونِهِ عَلى انَّهُ مَحْذُوفٌ مِنَ الثَّارِ ، كَشَاكَ مِنَ الشَائِكِ ، فَلَا يُهْمَزُ لِانَّهُ الِفُ فَاعِل - إلى أن قال - والثَّارَات جَمْعُ الثَّار بِمَعْنَى الذَحْل ، وَمِنْهُ يَالِثَارَاتِ الحُسَيْنِ ( عليه السلام ) يَعْنِي تَعَالَيْنَ يَا ثَارَاتُهُ وَذُحُولُهُ ، فَهَذَا اوَانُ طَلَبِكُنَّ ، وَقَيلَ وَهِي جَمْعُ ثَارَ بِمَعْنَى الطَّالِبُ للثَّارِ يُنَادِيهِم لِيُعِينُوهُ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى المَطْلُوب بِهِ اي يَا قَتَلَتَه يُنَادِيهِم تَقْرِيعَا لَهُمْ وَتَفْظِيَعَا لِلْأمْرِ عَلَيهِمِ ، - ثُمّ قال في نقل الأثر - « اشْهَدُ انَّكَ ثَارَ اللَّهِ وابْنَ ثَارِهِ » ، الثَارُ هُنَا الذَحْلُ جَعَلَهُمَا ثَارَيْن لِلَّهِ ، لِانَّهُ الطَّالِبُ لِدِمَائِهِمَا مِنْ قَتَلَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا والْاخِرَة ، وَخَفَى عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا المَعْنى فَقَالَ : لَعَلَّهُ مُصَحَّفٌ مِنْ ثَائِرَ اللهِ وابْنَ ثَائِرِهِ - وعَلَى صِحةِ معناهُ فَلا داعي إلى دَعوى التَّصحيف إذ كان الثَّار بمعنى الثائِر ايْضا ثُم قال المثَل ( 1 ) : « لَا يَنَام مَنْ ثَار » ، ايْ مَن طَلَبَ الثَّارَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ النَّوْمَ حَتَّى يُدْرِكَ ثَارَهُ » . والثَّار في الكتابين كما ترى قد فُسِّرَ بالذَّحْلِ ، والظَّاهرُ انَّ الذَّحْلَ مُشْترِكٌ بين الحِقد والعدَاوة وَبينَ دَم المقتول ظُلما ، وبين طَلَبِ هذا الدَّم . فما في ( الصِّحاحِ ) مِن التَّفسيرِ مَحمولٌ على المعنى الثَّالث ، كما انَّ ما في ( الطِّراز ) محمولٌ على الثَّاني . ففي ( القَامُوسِ ) ( 2 ) : « الذَّحْلُ : الثَّارُ اوْ طَلَبُ مُكافاةٍ بِجِنَايَةٍ جُنِيَتْ
--> ( 1 ) مجمع الأمثال للميداني ( 3 / 206 ) وفيه « من أثأر » . ( 2 ) القاموس المحيط ص 1001 ( مادة الذحل ) .