الفاضل المازندراني
74
شرح زيارة عاشوراء
تَسْتَقْبِلُ الضَّرِيْحَ وَتَقُول : سَلَامُ اللَّهِ وَسَلَامُ مَلَائِكَتِهِ » . أقول : كانَّ مجمُوع الاذكَار المزبُورة كُلٌّ بِعددٍ مخصوصٍ فَردٌ آخرٌ ، وطَريقٌ آخر لافتتاح الزِّيارَة بِذكرِ اللهِ تعالى في قِبالِ افتِتاحِها بِمائةِ تَكبِيرةً ، كَما انَّ اختِتامِها بالوداعِ قَد ورَدَ بِطُرقٍ مُتَكثَّرةٍ ، وأدعيةٍ مُتعددةٍ ، وعِبارَاتٍ مُختلفةٍ . نَعم ؛ قَد وَردَ فِي زِيارتينِ مِن زياراتِهِ ( عليه السلام ) الافتتاحِ بِثلَاثينَ تَكبِيرةٍ ، ولَعلَّ الاكتفاءَ فِيهما بهذَا العَددِ لِأجلِ اختصَارِ الزِّيارَة ، أحَدَهِما ما رَواهُ في ( البِحَارِ ) ( 1 ) عنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) انَّهُ علَّمها ( مُحمَّدَ بْن مُسلِمٍ ) ( 2 ) فَقَالَ : « إذَا أتَيْتَ مَشْهَدَ امِيرِ المُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ ، وَالْبَسْ أنْظَفَ ثِيَابِكَ وَشَمَّ شَيْئا مِنَ الطِّيبِ ، وَعَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ ، فَإذَا وَصَلْتَ الَى بَابِ السَّلَامِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ، وَقُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ » . والثَّانية ما رَواهُ فِيهِ ( 3 ) عنِ ( الكِتابِ العَتيقِ الغَرَويّ ) ( 4 ) وَفيهِ بَعد كَلامٍ
--> ( 1 ) البحار ( 97 / 373 ) عن مزار ابن مشهدي ص 205 ، عنه الوسائل ( 14 / 397 ) . ( 2 ) قال النجاشي : محمد بن مسلم بن رياح ، أبو جعفر الأوقص الطحان ، مولى ثقيف الأعور : وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ، ورع ، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) ، وروى عنهما ، وكان من أوثق الناس ، عدّه الشيخ أيضا في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ، وعده الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء ، والاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد منهم ، توفي سنة 150 ه ( معجم رجال الحديث 18 / 260 ) . ( 3 ) البحار ( 97 / 324 ) وأيضا راجع ما روي في الكافي ( 4 / 576 ) في باب زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) . ( 4 ) قال العلامة المجلسي في البحار ( 1 / 16 ) : « والكتاب العتيق الذي وجدناه في الغريّ صلوات الله على مشرّفه تاليف بعض قدماء المحدثين في الدعوات ، وسميناه بالكتاب الغرويّ » .