إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
993
زهر الآداب وثمر الألباب
رجع القول - فلما أنشده القصيدة قال : ما ينبغي أن يسمع مدحك بعد قولك في الخصيب بن عبد الحميد : إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا فأىّ فتى بعد الخصيب تزور ؟ فتى يشترى حسن الثناء بماله ويعلم أن الدائرات تدور فما فاته جود ، ولا حلّ دونه ولكن يسير الجود حيث يسير « 1 » فقال : يا أمير المؤمنين ، كلّ مدح في الخصيب وغيره فمدح فيك ؛ لأنى أقول ، ثم ارتجل : ملكت على طير السعادة واليمن وجاءت لك العلياء مقتبل السنّ بمحيا وجود الدّين تحيا مهنأ بحسن وإحسان مع اليمن والأمن لقد طابت الدنيا بطيب ثنائه وزادت به الأيام حسنا إلى حسن « 2 » لقد فك أرقاب العفاة محمد وأسكن أهل الخوف في كنف الأمن « 3 » إذا نحن أثنينا عليك بصالح فأنت كما نثنى وفوق الذي نثنى وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة لغيرك إنسانا فأنت الذي نعنى قال : صدقت ، مدح عبدي مدح لي ؛ ووصله وقرّبه . وأما قول أبى نواس : إذا نحن أثنينا عليك بصالح فمن قول الخنساء : فما بلغ المهدون للناس مدحة وإن أطنبوا إلَّا الذي فيك أفضل وما بلغت كف امرئ متناولا من المجد إلَّا والذي نلت أطول
--> « 1 » يروى « فما جازه جود ولكن يصير الجود حيث يصير » ( م ) . « 2 » في نسخة « بطيب محمد » ( م ) . « 3 » في نسخة « أغلال العناة » ( م ) .