إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
994
زهر الآداب وثمر الألباب
[ بين الأخطل ومعاوية ] وفد الأخطل على معاوية ، فقال : إني قد امتدحتك بأبيات فاسمعها ، فقال : إن كنت شبّهتنى بالحية ، أو الأسد ، أو الصقر ، فلا حاجة لي بها ، وإن كنت [ قلت ] كما قالت الخنساء ، وأنشد البيتين ، فقل . فقال الأخطل : واللَّه لقد أحسنت ، وقد قلت فيك بيتين ما هما بدونهما ، ثم أنشد : إذا متّ مات العرف وانقطع النّدى فلم يبق إلا من قليل مصرّد وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا عن الدين والدنيا بحزن مجدّد وقول أبى نواس : وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة من قول كثير في عبد العزيز بن مروان : متى ما أقل في سالف الدهر مدحة فما هي إلَّا لابن ليلى المعظَّم وقال الفرزدق : وما أمرتني النفس في رحلة لها إلى أحد إلا إليك ضميرها ولما أنشد أبو تمام أحمد بن أبي دواد قصيدته : سقى عهد الحمى صوب العهاد وانتهى إلى قوله : وما سافرت في الأفاق إلَّا ومن جدواك راحلتي وزادى مقيم الظنّ عندك والأماني وإن قلقت ركابى في البلاد قال له ابن أبي دواد : هذا المعنى لك أو أخذته ؟ قال : هو لي ، وقد ألممت فيه بقول أبى نواس : وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة لغيرك إنسانا فأنت الذي نعنى وأخذه المتنبي فقال :