إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
976
زهر الآداب وثمر الألباب
الخيار يومئذ للَّه . قال جامع : أجل ، ولكن لا ندري لمن يجعله اللَّه . فغضب الحجاج وقال : يا هناه ؛ إنك من محارب ، فقال جامع : وللحرب سمّينا وكنا محاربا إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا فقال له الحجاج : واللَّه لقد هممت أن أخلع لسانك ، فأضرب به وجهك . فقال جامع : إن صدقناك أغضبناك ، وإن كذبناك أغضبنا اللَّه . فقال الحجاج : أجل ، وسكن سلطانه ، وشغل ببعض الأمر ، وخرج جامع وانسلّ من صفوف الناس ، وانحاز إلى جبل العراق . [ جامع المحاربي ] وكان جامع لسنا مفوّها ، وهو الذي يقول للحجاج حين بنى واسطا : بنيتها في غير بلدك ، وأورثتها غير ولدك . وكان الحجاج من الفصحاء البلغاء ، ويقال : ما رئى حضرى أفصح من الحجاج ومن الحسن البصري . وكان يحبّ أهل الجهارة والبلاغة ، ويؤثرهم ويقربهم . [ أيوب بن القرية ] ولما دخل أيوب بن القرّية على الحجاج - وكان فيمن أسر من أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي - قال له : ما أعددت لهذا الموقف ؟ قال : ثلاثة حروف ، كأنّها ركب وقوف : دنيا ، وآخرة ، ومعروف . فقال له الحجاج : بئسما منّيت به نفسك يا بن القرّية ، أتراني ممن تخدعه بكلامك وخطبك ؟ واللَّه لانت أقرب إلى الآخرة من موضع نعلى هذه . قال : أقلني عثرتي ، وأسغنى ريقى ، فإنه لا بدّ للجواد من كبوة ، والسيف من نبوة ، والحليم من صبوة . قال : أنت إلى القبر أقرب منك إلى العفو ، ألست القائل وأنت تحرّض حزب الشيطان ، وعدوّ الرحمن : تغدّوا بالحجاج قبل أن يتعشّى بكم ! وقد رويت هذه اللفظة للغضبان بن القبعثرى . ثم قدمه فضرب عنقه .