إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

975

زهر الآداب وثمر الألباب

المزيل لنعمتى بمالا ينال الرعية ضره ، ولا يؤودهم ثقله « 1 » . يا حاجب لا تأذن لأحد في الكلام . وقال عمرو بن عتبة للوليد بن يزيد ، وكان خاصا به : يا أمير المؤمنين ؛ أنطقتنى بالأنس ، وأنا أسكت بالهيبة ، وأراك تأمرنا بأشياء أنا أخافها عليك ، أفأسكت مطيعا أم أقول مشفقا ؟ قال : كلّ مقبول منك ، معلوم فيه ثقتك « 2 » ؛ وللَّه فينا علم غيب نحن صائرون إليه ! وتعود فتقول . فقتل الوليد بعد ذلك بشهر . [ بين الحجاج وأهل العراق ] وقال عبد الملك بن مروان للحجاج : إني استعملتك على العراق ، فأخرج إليها كميش الإزار « 3 » ، شديد الغرار ، قليل العثار ، منطوى الخصيلة ، قليل الثميلة « 4 » ، غرار النوم ، طويل اليوم ، واضغط الكوفة ضغطة تحبق منها البصرة . وشكا الحجاج يوما سوء طاعة أهل العراق ، وسقم مذهبهم ، وسخط طريقتهم ، فقال له جامع المحاربي : أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك ، على أنهم ما شنئوك لبلدك ، ولا لذات يدك ، إلا لما نقموه من أفعالك ؛ فدع ما يبعدهم عنك إلى ما يدنيهم منك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك ثلاثا . فقال له الحجاج : واللَّه ما أرى أن أردّ بنى اللَّخناء إلى طاعتي إلا بالسيف . فقال جامع : أيها الأمير ؛ إنّ السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار . قال الحجاج :

--> « 1 » لا يؤودهم : لا يثقلهم ولا يعجزهم ( م ) « 2 » في نسخة « معلوم لي فيك » ( م ) « 3 » كميش الإزار : مشمرا ، وهو كناية عن الجد ، وفى نسخة « شديد العوار » ( م ) « 4 » الخصيلة - بالخاء العجمة - كل لحمة فيها عصب ، ويقولون « ارتعدت فرائصه ، واضطربت خصائله » يريدون اشتد خوفه ، والثميلة : بقية الطعام في البطن ( م )