إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
965
زهر الآداب وثمر الألباب
روح على النفس منه كاد يبردها برد النسيم ولا ينفك يحييها كأن نفسي كانت منه سارحة في جنّة بات ساقى المزن يسقيها يمضى الشباب ويبقى من لبانته شجو على النفس لا ينفكّ يشجيها « 1 » ما كان أعظم عندي قدر نعمته لنفسه لا لحلم كان يصبيها ما كان يوزن إعجاب النساء به والنفس أوجب إعجابا بما فيها وقال : إذا ما رأتك البيض صدّت ، وربما غدوت وطرف البيض نحوك أصور « 2 » وما ظلمتك الغانيات بصدّها وإن كان في أحكامها ما يجوّر « 3 » أعر طرفك المرآة وانظر ؛ فإن نبا بعينيك عنك الشيب فالبيض أعذر إذا شنئت عين الفتى شيب نفسه فعين سواء بالشناءة أجدر « 4 » وقال كشاجم : وقفتنى ما بين حزن وبوس وثنت بعد ضحكة بعبوس إذ رأتني مشطت عاجا بعاج وهى الآبنوس بالآبنوس وقال أبو نواس : بكرت تبصّرنى الرّشاد كأنني لا أهتدى لمذاهب الأبرار وتقول : ويحك قد كبرت عن الصّبا ورمى الزمان إليك بالأعذار فإلى متى تصبو وأنت متيّم متقلَّب في راحة الإقتار فأجبتها إني عرفت مذاهبى فصرفت معرفتي إلى الإنكار
--> « 1 » يشجيها : يحزنها ( م ) « 2 » أصور : مائل ( م ) « 3 » يجور : ينسب إلى الجور ، وهو ضد العدل ( م ) « 4 » الشناءة : البغض والكراهية ، وشنئت : أبغضت ( م )