إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
960
زهر الآداب وثمر الألباب
وله إلى أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن حمزة : لو كانت الدنيا أطال اللَّه بقاء الشيخ ! - على مرادي تجرى ، لاخترت أن أضرب بهذه الحضرة أطناب عمرى ، وأنفق على هذه الخدمة أيام دهري ، ولكن في أولاد الزنا كثرة . ولعين الزمان نظرة ، وقد كنت حظيت من خدمة الشيخ المحسن بشرعة أنس نغّصها بعض الوشاة علىّ ، وذكر أنى أقمت بطوس بعد استئذانى إلى مرو ، وفى هذا ما يعلمه الشيخ ، فإن رأى أن يحسن جبري بكتاب يطرز به مقدمى فعل إن شاء اللَّه تعالى . وله في هذا الباب إلى أبى نصر الميكالى : الشيخ - أعزه اللَّه - ملك من قلبي مكانا فارغا « 1 » ، فنزله غير منزل قلعة ، ومن مودتي ثوبا سابغا ، فلبسه غير لبسه خلعة ، ومن نصب تلك الشمائل شبكا ، وأرسل تلك الأخلاق شركا ، قنص الأحرار فاستحثّهم ، وصاد الإخوان واسترقهم . وتاللَّه ما يغبن إلا من اشترى عبدا وهو يجد حرّا بأرخص من العبد ثمنا ، وأقلّ في البيع غبنا ، ثم لا يهتبل « 2 » غرّة وجوده ، وينتهز فرصة امتلاكه بجوده ، وأنا أنم للشيخ على مكرمة يتيمة ، ونعمة وسيمة . فليعتزل من الرأي ما كان بهيما ، وليطلق من النشاط ما كان عقيما ، وليحلل حبوة التقصير ، وليتجنب جانب التأخير ، وليفتضّ عذرتها ، وينقض حجّتها وعمرتها ، برأي يجذب المجد باعه ، ويعمر النشاط رباعه ؛ وتلك حاجة سيدي أبى فلان وقد ورد من الشيخ بحرا ، وعقد به جسرا ، وما عسر وعد هو مستنجزه ، ولا بعد أمر هو منتهزه ، ولا ضاعت نعمة أنا بريد شكرها ، وعزيم نشرها ، وولىّ أمرها ؛ وهذا الفاضل قرارة مائها ، وعماد بنائها ؛ وقد شاهدت من ظرفه ، ما أعجز عن وصفه ، وعرفت من باطنه ما لم يدر بظاهره ، ورأيت من أوله ما نمّ على آخره ، ثم له البيت المرموق ، والنسب الموموق ، والأولية
--> « 1 » يشير بهذا إلى قول الشاعر : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى وحلت مكانا لم يكن حل من قبل ومنزل قلعة : يعنى لا يطول المقام به ( م ) « 2 » لا يهتبل : لا ينتهز ( م )