إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

961

زهر الآداب وثمر الألباب

القديمة ، والشيمة الكريمة ؛ وقد جمعتنا في الود حلقة ، ونظمتنا في السفر رفقة ، وعرفني بما أنهض له وفيه ، فضمنت له عن الشيخ كرما لا يغلق بابه ، وغدقا « 1 » لا يخلف سحابه ؛ فليخرجنى الشيخ من عهدة هذه الثقة ، زادها إليه تأكدا ، وإن رأى أن أسأل الشيخ في معناه عرفني كيف المأتى له ، وإنما أطلت ليعلم صدق اهتمامى ، وفرط تقليدى للمنّة والتزامى . وله جواب عن صنيعة بصاحب هذه العناية : ورد فلان سيدي وهو عين بلدتنا وإنسانها ، ومقلتها ولسانها ؛ فأظهر آيات فضله ، لا جرم أنه وصل إلى الصميم ، من الإيجاب الكريم ، وهو الآن مقيم بين روح وريحان وجنة نعيم ، تحيّته فيها سلام ، وآخر دعواه ذكرك وحسن الثناء عليك بما أنت أهله ، وأنا أصدق دعواه ، وأفتخر به افتخار الخصىّ بمتاع مولاه ، وقد عرفته ولسنه ، وكيف يجرّ « 2 » في البلاغة رسنه ، فما ظنك به ؟ وقد ملكتها المجالس ولحظتها العيون ، وسلّ صارما من فيه ، يعيد شكرك ويبديه ، وينشر ذكرك ويطويه ؛ والجماعة تمدح لمدحه ، وتجرح بجرحه ، فرأيك في تحفظ أخلاقك التي أثمرت هذا الشكر ، وأنتجت هذه المآثر الغر ، موفقا إن شاء اللَّه تعالى . ومن إنشائه في مقامات الإسكندري ، قال : حدثنا عيسى بن هشام ، قال : لما نطَّقنى الغنى بفاضل ذيله ، اتّهمت بمال سلبته ، أو كنز أصبته ، فخفرنى الليل ، وسرت بي الخيل . وسلكت في هربى مسالك لم يرضها السير ، ولا اهتدت إليها الطير ، حتى طويت أرض الرّعب وتجاوزت حدّه ، وصرت إلى حمى الأمن ووجدت برده ، وبلغت أذربيجان وقد حفيت الرواحل ، وأكلَّتها المراحل ، ولما بلغتها :

--> « 1 » الغدق - بالتحريك - الماء الكثير ( م ) « 2 » في نسخة « يجرى » وليس بذاك ( م )