إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1151
زهر الآداب وثمر الألباب
الإفلاس ، يا مولاي ذلك الخارج من العود يسمّيه الجاهل نقرا ، ويسمّيه العاقل فقرا . وكذلك المسموع في الناى ، هو في الآذان زمر ، وفى الأبواب سمر ، فإن لم يجد الشيطان مغمزا في عودك من هذا الوجه ، رماك بقوم يمثّلون الفقر حذاء عينيك ، فتجاهد قلبك ، وتحاسب بطنك ، وتناقش عرسك « 1 » ، وتمنع نفسك ، وتتوقّى دنياك بوزرك ، وتراه في الآخرة في ميزان غيرك ، لا ، ولكن قصدا بين الطريقين ، وميلا عن الفريقين ، لا منع ولا إسراف ، والبخل فقر حاضر ، وضرّ عاجل ، وإنما يبخل المرء خيفة ما هو فيه . ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي صنع الفقر وليكن للَّه في مالك قسم ، وللمروءة قسم ؛ فصل الرّحم ما استطعت ، وقدّر إذا قطعت ، فلأن تكون في جانب التقدير ، خير من أن تكون في جانب التبذير . وله إلى رئيس عناية برجل : كتابي أظال اللَّه بقاء الرئيس ، والكاتب مجهول ، والكتاب فضول ، وبحسب الرأي موقعه ، فإن كان جميلا فهو تطوّل ، وإن كان شينا فهو تقوّل ، وأية سلك الظنّ فله - أيّده اللَّه تعالى - المنّ ، من نيسابور عن سلامة شاملة نسأل اللَّه تعالى ألَّا يلهينا بسكرها ، عن شكرها ، والحمد للَّه رب العالمين . يقول الشيخ - أيّده اللَّه تعالى : من هذا الرجل ؟ وما هذا الكتاب ؟ فأمّا الرجل فخاطب ودّ أولا ، وموصل شكر ثانيا ؛ وأما الكتاب فلحام أرحام الكرام ؛ فإن يعن اللَّه الكرام تتّصل الأرحام . هذا الشريف قد حاربه زمان السوء ؛ فأخرجه من البيت الذي بلغ السماء مفخرا ، ثم طلب فوقه مظهرا « 2 » ؛ وله بعد جلالة النسب ، وطهارة الأخلاق ، وكرم العهد ، وحضرنى فسألته عما وراءه ، فأشار إلى ضالَّة الأحرار ، وهو الكرم مع اليسار ،
--> « 1 » عرس الرجل - بكسر العين وسكون الراء - زوجه ( م ) « 2 » هاتان الفقرتان مأخوذتان من قول النابغة الجعدي : بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنبغى فوق ذلك مظهرا