إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1152

زهر الآداب وثمر الألباب

ونبّه على قيد الكرام ، وهو البشر مع الإنعام ، وحدّث عن برد الأكباد ، وهو مساعدة الزمان للجواد ، ودلّ على نزهة الأبصار ، وهو الثّراء ، ومتعه الأسماع ، وهو الثناء ، وقلَّما اجتمعا ، وعزّ ما وجدا معا . وذكر أنّ الشيخ الرئيس - أيده اللَّه - جماع هذه الخيرات ، وسألني الشهادة له ، وبذل الخط بها ، ففعلت ، وسألت اللَّه إعانته على همّته ؛ فرأى الشيخ - أيده اللَّه تعالى في الوقوف على ما كتبت ، وفى الإجابة - إن نشط - الموفّق إن شاء اللَّه وله إلى ابن أخته : وصل كتابك بما ضمّنته من تظاهر نعم اللَّه عليك ، وعلى أبويك ، فسكنت إلى ذلك من حالك ، وسألت اللَّه بقاءك ، وأن يرزقني لقاءك ، وذكرت مصابك بأخيك ، رحمه اللَّه تعالى ، فكأنما فتتّ عضدي ، وطعنت في كبدي ، فقد كنت معتضدا بمكانه ، والقدر جار لشانه ، وكذلك المرء يدبّر ، والقضاء يدمّر ، والآمال تنقسم ، والآجال تبتسم ، فاللَّه يجعله لك فرطا ، ولا يرينى فيك سوءا أبدا ، وأنت إن شاء اللَّه تعالى وارث عمره ، وسداد ثغره ، ونعم العوض بقاؤك . إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّبا منه اتمهل ذرا وأثّ أسافلا « 1 » وأبوك سيدي أيده اللَّه تعالى وألهمه الجميل ، وهو الصبر ، وأناله الجزيل ، وهو الأجر ، وأمتعه بك طويلا ، فما سؤت بديلا ، وأنت ولدى ما دمت والعلم شانك ، والمدرسة مكانك ، والدفتر نديمك ، وإن قصّرت ، ولا إخالك ، فغيرى خالك . وله من كتاب إلى أبى القاسم الداودي بسجستان : كتابي - أطال اللَّه بقاء الفقيه - كتاب من ينسى الأيام وتذكره ، ويطويها

--> « 1 » الأشاء - بزنة السحاب - صغار النخل ، والمشذب : الذي يقطع القشور والعيدان المتفرقة من الشجر ، واتمهل : اعتدل وانتصب ، والذرا : الأعالي ، وأث : التف وكثر ( م )