إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1133
زهر الآداب وثمر الألباب
أصبحت من بعد غنى ووفر ساكن قفر وحليف فقر يا قوم هل بينكم من حرّ يعينني على صروف الدهر يا قوم قد عيل بفقرى صبري وانكشفت عنى ذيول السّتر وفضّ ذا الدهر بأيدي البتر ما كان لي من فضّة وتبر آوى إلى بيت كقيد الشّبر خامل قدر وصغير قدر « 1 » لو ختم اللَّه بخير أمرى أعقبنى من عسرة بيسر هل من فتى فيكم كريم النّجر محتسب فىّ عظيم الأجر إن لم يكن مغتنما للشكر قال عيسى بن هشام : فرقّ له واللَّه قلبي ، واغرورقت عيني ، وما لبثت أن أعطيته دينارا كان معي ، فأنشأ يقول : يا حسنها فاقعة صفراء معشوقة منقوشة قوراء يكاد أن يقطر منها الماء قد أثمرتها همّة علياء نفس فتى يملكه السّخاء يصرفه فيه كما يشاء يا ذا الذي يعنيه ذا الثناء ما يتقصّى قدرك الإطراء فامض على اللَّه لك الجزاء ورحم اللَّه من شدّها في قرن بمثلها ، وآنسها بأختها ، فناله الناس ما نالوه « 2 » ؛ ثم فارقهم وتبعته ، وعلمت أنه متعام لسرعة ما عرف الدينار ، فلما نظمتنا خلوة مددت يمناى إلى يسرى عضديه ، وقلت : واللَّه لترينّى سرّك ، أو لأكشفنّ سترك ؛ فكشف عن توأمتى لوز « 3 » ، وحدرت لثامه ، فإذا هو واللَّه شيخنا أبو الفتح الإسكندرى ، فقلت : أنت أبو الفتح ؟ فقال : لا أنا أبو قلمون في كلّ لون أكون
--> « 1 » كقيد الشبر : كقدره ( م ) « 2 » ناله الناس : أعطوه ( م ) « 3 » توأمتى لوز : كناية عن حدة عينيه .