إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1134

زهر الآداب وثمر الألباب

اختر من الكسب دونا فإنّ دهرك دون زجّ الزمان بحمق إنّ الزمان زبون لا تخدعنّ بعقل ما العقل إلا الجنون [ من شعر كشاجم ] وقال أبو الفتح كشاجم : ما زال حرّ الشوق يغلب صبرها حتى تحدّر دمعها المتعلَّق وجرى من الكحل السحيق بخدّها خطَّ تؤثّره الدموع السّبّق فكأنّ مجرى الدمع حلية فضّة في بعضه ذهب وبعض محرق وقال : ما لذة أكمل في طيبها من قبلة في إثرها عضّه كأنما تأثيرها لمعة من ذهب أجرى في فضّه خلستها بالكره من شادن يعشق بعضي بالمنى بعضه وقال : ومستهجن مدحي له إن تأكَّدت له عقد الإخلاص ، والحرّ يمدح « 1 » ويأبى الذي في القلب إلَّا تبيّنا وكلّ إناء بالذي فيه يرشح وقال : وإذا افتخرت بأعظم مقبورة فالناس بين مكذّب ومصدّق فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا بحديث مجد للقديم محقّق وقال : يا مسدى العرف إسرارا وإعلانا ومتبع البرّ والإحسان إحسانا أقلع سحابك قد غرّقتنى نعما ما أدمن الغيث إلَّا كان طوفانا « 2 »

--> « 1 » المسدى : المعطى ، أسدى يسدى : أعطى ، والعرف : المعروف ( م ) « 2 » أقلع سحابك : أراد اقطع معروفك وعطاءك ، وأدمن : دام وتتابع ( م )