إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1132
زهر الآداب وثمر الألباب
بعقل ، وأعطى من فضل ، وواسى من كفاف ، وأعان على عفاف . [ ذل السؤال ] قال أبو بكر الحنفي : حضرت مسجد الجماعة بالكوفة ، وقام سائل يتكلَّم عند صلاة الظهر ثم عند العصر والمغرب ، فلم يعط شيئا ، فقال : اللهم إنك بحاجتي عالم غير معلَّم ، واسع غير مكلَّف ، وأنت الذي لا يرزؤك نائل ، ولا يحفيك « 1 » سائل ، ولا يبلغ مدحتك قائل ، أنت كما قال المثنون ، وفوق ما يقولون ، أسألك صبرا جميلا ، وفرجا قريبا ، ونصرا بالهدى ، وقرّة عين فيما تحب وترضى ، ثم ولَّى لينصرف ، فابتدره الناس يعطونه ، فلم يأخذ شيئا ، ثم مضى وهو يقول : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله عوضا ، ولو نال الغنى بسؤال وإذا السؤال مع النوال وزنته رجح السؤال وخفّ كلّ نوال [ من مقامات بديع الزمان ] ومن مقامات الإسكندرى إنشاء البديع : حدّثنا عيسى بن هشام قال : كنت في بلاد الأهواز ، وقصاراى لفظة شرود أصيدها ، أو كلمة بليغة أستفيدها ؛ فادّانى السير إلى رقعة [ من البلاد ] فسيحة ، وإذا هناك قوم مجتمعون على رجل يستمعون إليه وهو يخبط الأرض بعضا على إيقاع لا يختلف ، وعلمت أنّ مع الإيقاع لحنا ، ولم أبعد لأنال من السماع حظَّا ، أو أسمع من البليغ لفظا ، فما زلت بالنظَّارة ، أزحم هذا وأدفع ذاك ، حتى وصلت إلى الرجل ، وصرفت الطرف منه إلى حزقّة كالقرنب « 2 » ، مكفوف في شملة من صوف ، يدور كالخذروف « 3 » ، متبرنسا بأطول منه ، معتمدا على عصا فيها جلاجل ، يضرب الأرض بها على إيقاع غنج ، ولفظ هزج ، من صدر حرج ، وهو يقول : يا قوم قد أثقل ديني ظهري وطالبتنى طلَّتى بالمهر « 4 »
--> « 1 » لا يحفيك - بالحاء المهملة - لا يثقل عليك ، ووقع في نسخة « لا يخفيك » تحريف ( م ) « 2 » الحزقة : القصير المتقارب الخطو ، والقرنب - بوزن جعفر - اليربوع أو الفارة ( م ) « 3 » الخذروف : لعبة من لعب الصبيان ( م ) « 4 » الطلة : الزوجة ( م )