إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1126
زهر الآداب وثمر الألباب
بالولاية يلبس مولاي ظلالها ، ويسحب أذيالها ، بنعم مستفادة ، ورتب مستزادة ، سروري بما أعلمه بكسبه « 1 » الثناء في كل عمل يدبّره ، من أحدوثة جميلة ، ومثوبة جزيلة ، ويؤثره من إحياء عدل ، وإماتة جور ، وعمارة لسبل الخيرات ، وإيضاح لطرق المكرمات ، سيدي يوفى على الرتب التي يدعى لها بحلوله « 2 » ؛ فهنيئا لها بتجمّلها بولايته ، وتحلَّيها بكفايته . الأعمال إن بلغت أقصى الآمال ، فكفاية مولاي تتجاوزها وتتخطاها ، والرتب وإن جلَّت قدرا ، وكبرت ذكرا ، فصناعته تسبقها « 3 » وتنسؤها ، غير أنّ للتهانى رسما لا بدّ من إقامته ، وشرطا لا سبيل إلى نقض عادته . الأعمال وإن بلغت أقصى الآمال فكفاية سيدي توفى عليها إيفاء الشمس على النجوم ، وترتفع عنها ارتفاع السماء على التخوم . سيدي أرفع قدرا وأنبه ذكرا ، من أن نهنّئه بولاية وإن جلّ أمرها وعظم قدرها . قد أعطيت قوس الوزارة باريها ، وأضيفت إلى كفئها وكافيها ، وفسخ فيها شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها ، ونقض بها حكمها الجائر في العدول بها عن نجباء أولادها . الدنيا أعز اللَّه الوزير مهنّأة بانحيازها « 4 » إلى رأيه وتنفيذه ، والممالك مغبوطة باتصالها إلى أمره وتدبيره . قد كانت الدّنيا مستشرفة لوزارته ، إلى أن سدت بما كانت الأيام عنه مخبرة ، وحظيت بما كانت الظنون به مبشّرة . أنا أهنّىء الوزارة بإلقائها إلى فضله مقادتها ، وبلوغها في ظلَّه إرادتها ، وانحيازها من إيالته إلى واضحة الفخر ، وتوشحها من كفايته بعزّة سائدة على وجه الدهر . الحمد للَّه الذي أقرّ عين الفضل ، ووطَّأ مهاد المجد ، وترك الحساد يتعثّرون في ذيول الخيبة ، ويتساقطون في فضول الحسرة ؛ وأراني الوزارة وقد استكمل الشيخ إجلالها ، ووفّى لها جمالها :
--> « 1 » في نسخة « سروري بما أعمله يكسب الثناء - إلخ » ( م ) « 2 » في نسخة « يدعى له بحولها فيتهنأ لها بتجميلها » ( م ) « 3 » في نسخة « تنسقها » ( م ) « 4 » في نسخة « بانحياز الولاية » ( م )