إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1120

زهر الآداب وثمر الألباب

بنجاح ، لكن ما بقي أن يصفو لي عيش مع بعدى عنك ، ويخلو ذرعى مع خلوّى منك ، ويسوغ لي مطعم ومشرب مع انفرادى دونك ، وكيف أطمع في ذلك وأنت جزء من نفسي ، وناظم لشمل أنسى ، وقد حرمت رؤيتك ، وعدمت مشاهدتك ، وهل تسكن نفس متشعّبة ذات انقسام ، وينفع أنس متشتّت بلا نظام ، وقد قرأت كتابك جعلني اللَّه تعالى فداءك ؛ فامتلأت سرورا بملاحظة خطَّك ، وتأمّل تصرفك في لفظك ، وما أقرّظهما فكلّ خصالك مقرّظ عندي ، وما أمدحهما فكلّ أمرك ممدوح في ضميري وعقدى ، وأرجو أن تكون حقيقة أمرك موافقة لتقديرى فيك ، فإن كان كذلك وإلا فقد غطَّى هواك وما ألقى على بصرى . وله إلى عضد الدولة يهنئه بولدين : أطال اللَّه بقاء الأمير الأجلّ عضد الدولة ، دام عزّه وتأييده ، وعلوّه وتمهيده ، وبسطته وتوطيده ، وظاهر له من كل خير مزيده ، وهنّاه ما اختصّه به على قرب الميلاد ، من توافر الأعداد ، وتكثّر الأمداد ، وتثمّر الأولاد ، وأراه من النجابة في البنين والأسباط « 1 » ، ما أراه من الكرم في الآباء والأجداد ، ولا أخلى عينه من قرّة ، ونفسه من مسرّة ، ومتجدّد نعمة ، ومستأنف مكرمة ، وزيادة في عدده ، وفسح في أمده ، حتى يبلغ غاية مهله ، ويستغرق نهاية أمله ، ويستوفى ما بعد حسن ظنّه ؛ وعرفه اللَّه السعادة فيما بشّر عبده من طلوع بدرين هما انبعثا من نوره ، واستنارا من دوره ، وحقّا بسريره ، وجعل وفودهما متلائمين ، وورودهما توأمين ، بشيرين بتظاهر النعم ، وتواتر القسم ، ومؤذنين بترادف بنين [ يغصّ ] بجمعهم منخرق الفضاء ، ويشرق بنورهم أفق العلاء ، وينتهى بهم أمد النماء « 2 » ، إلى غاية تفوت

--> « 1 » الأسباط : جمع سبط - بكسر السين وسكون الباء - وهو ولد البنت ( م ) « 2 » النماء : الزيادة ( م )