إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1121
زهر الآداب وثمر الألباب
غاية الإحصاء ، ولا زالت السبل عامرة ، والمناهل غامرة ، يصافح صادرهم بالبشر [ الوارد ] ، وآملهم بالنيل القاصد . وقال أبو الطيب وذكر أبا دلف وأبا الفوارس ابني عضد الدولة : فلم أر قبله شبلى هزبر كشبليه ، ولا فرسى رهان فعاشا عيشة القمرين يحيى بضوئهما ولا يتحاسدان ولا ملكا سوى ملك الأعادى ولا ورثا سوى من يقتلان [ وكانا ابنا عدو كاثراه له ياءى حروف أنيسيان ] دعاء كالثّناء بلا رياء يؤدّيه الجنان إلى الجنان وكتب أبو القاسم الإسكافى عن نوح بن نصر إلى وشمكير بن زياد في استبطاء وتهنئة : وصل كتابك ناطقا مفتتحه بجميل العذر ، فيما نقل من المكاتبة ، وبعث من المطالعة ، ومعربا مختتمه عن جملة خبر السلامة التي طبّقت أعمالك ، والاستقامة التي عمّت أحوالك ، وفهمناه ، ولولا أنّ مواتاتك - أيدك اللَّه تعالى - فيما تأتى وتذر ، وترتئى وتدبّر ، عادة لنا أورثتناها قرابة ما بين وفاقنا ووفاقك ، وملاءمة حال ألجأتنا لحال استحقاقك ؛ لكنا ربما ضايقناك في العذر الذي اعتذرت به ، وإن كان واضحا طريقه ، وناقشناك فيه ، وإن كان واجبا تصديقه ، لفرط الأنس [ يخلص إلينا ] بكتابك ، والارتياح بخطابك ، اللَّذين لا يؤدّيان إلا خبر سلامة توجب الإحماد ، فنحن نأبى إلَّا إجراء تلك العادة ، كما عودتنا ، وإلَّا التجافي عما تريد فيه من الزيادة التي أردتها ، ولا ندع مع ذلك أن يصل تسويفك « 1 » إلى الإقلال الذي اخترته بإحمادك على الكتاب إذا كتبته ، توخّيا « 2 » لأن تكون مؤهلا في الحالين لخالصة
--> « 1 » سوف الأمر تسويفا : أرجأه وأخره ( م ) « 2 » توخى الأمر يتوخاه توخيا : قصده ( م )