إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1116
زهر الآداب وثمر الألباب
[ وصف هشام بن عبد الملك بصفته ] ودخل سعيد الجعفري على هشام بن عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أريد أن أصفك بصفتك ، فإن انحرف كلامي فلهيبة الإمام ، واجتماع الأقوام ، وتصرف الأعوام ، ولربّ جواد عثر في أرسانه « 1 » وكبا في ميدانه « 2 » ، ورحم اللَّه امرأ قصّر من لفظه ، وألصق الأرض بلحظه ، ووعى قولي بحفظه . فخاف هشام أن يتكلَّم فيقصّر عن جائزة مثله ، فعزم عليه فسكت . [ حاتم الطائي يتحمل الديات عن عبد قيس البرجمىّ ] قال عبد قيس بن خفاف البرجمىّ لحاتم الطائي وقد وفد عليه في دماء تحملها وعجز عن البعض : إنه وقعت بيني وبين قومي دماد فتواكلوها ، وإني حملتها في مالي وأملى ، فقدّمت مالي ، وكنت أملى ، فإن تحملها فربّ حقّ قضيته ، وهم قد كفيته ، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ، ولم أيأس من غدك . [ وصف ثقيل ] قال أبو علي العتابي : حدثني الحمدوني قال : بعث إلىّ أحمد بن حرب المهلبي في غداة ، السماء فيها مغيمة ، فأتيته والمائدة موضوعة مغطَّاة ؛ وقد وافت عجاب المغنّية ، فأكلنا جميعا ، وجلسنا على شرابنا ، فما راعنا إلا داقّ يدقّ الباب ، فأتاه الغلام فقال : بالباب فلان ؛ فقال لي : هو فتى من آل المهلب ، ظريف ، نظيف ، فقلت : ما نريد غير ما نحن فيه ، فأذن له ، فجاء يتبختر وقدّامى قدح شراب فكسره ، فإذا رجل « 3 » آدم ضخم ، قال : وتكلم فإذا هو أعيا الناس ، فجلس بيني وبين عجاب ، قال : فدعوت بدواة وكتبت إلى أحمد ابن حرب :
--> « 1 » الأرسان : جمع رسن - بالتحريك - وهو ما يقادبه الفرس ونحوه ( م ) « 2 » كبايكبو : عثر ( م ) « 3 » آدم : وصف من الأدمة ، وهى السمرة ( م )