إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1105

زهر الآداب وثمر الألباب

ما كنت أيام كنت راضية عنّى بذاك الرضا بمغتبط علما بأنّ الرضا سيتبعه منك التجنّى وكثرة السّخط فكلّ ما ساءنى فعن خلق منك وما سرّنى فعن غلط وفى هذا المعنى يقول أبو العباس الهاشمي من ولد عبد الصمد بن علي ، ويعرف بأبى العبر . أبكى إذا غضبت ، حتى إذا رضيت بكيت عند الرضا خوفا من الغضب فالموت إن غضبت ، والموت إن رضيت إن لم يرحنى سلوّ عست في تعب وقال العباس بن الأحنف : إذا رضيت لم يهننى ذلك الرّضا لصحة علمي أن سيتبعه عتب وأبكى إذا ما أذنبت خوف عتبها فأسألها مرضاتها ولها الذّنب وصالكم هجر ، وقربكم قلى وعطفكم صدّ وسلمكم حرب وأنتم بحمد اللَّه فيكم فظاظة وكلّ ذلول من أموركم صعب « 1 » وقال : قد كنت أبكى وأنت راضية حذار هذا الصدود والغضب إن تمّ ذا الهجر يا ظلوم ولا تمّ فمالى في العيش من أرب « 2 » وما أحسن قول القائل : وما في الأرض أشقى من محبّ وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو لاشتياق « 3 » فيبكى إن نأوا حذرا عليهم ويبكى إن دنوا خوف الفراق

--> « 1 » ذلول : سهل المقادة ، وصعب : أي يعسر قياده ، وأصله في الخيل والإبل ( م ) « 2 » الأرب - بالتحريك - المقصد ( م ) « 3 » يروى « في كل حال » ( م )