إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1096
زهر الآداب وثمر الألباب
وذكر إدريس بن معقل أبا مسلم فقال : بمثل أبى مسلم يدرك ثار ، وينفى عار ، ويؤكد عهد ، ويبرم عقد ، ويسهّل وعر ، ويخاض غمر ، ويقلع ناب ، ويفتح باب . [ حساب ] وقال رجل لأبى جعفر المنصور : أين ما تحدّث به في أيام بنى أمية ؟ إنّ الخلافة إذا لم تقابل بإنصاف المظلومين ، ولم تعامل بالعدل في الرعية ، وقسمة الفىء بالسويّة ، صار عاقبة أمرها بوارا ، وحاق بولاتها سوء العذاب . قال : فتنفس ثم قال : قد كان ما تقول ، ولكنا يا أخي استعجلنا الفانية على الباقية ، وكأن قد انقضت هذه الدار . فقال له الرجل : فانظر على أي حالة تنقضى . وقال أبو الدوانيق وكان فصيحا بليغا : « عجبا لمن أصار علمه غرضا لسهام الخطايا ، وهو عارف بسرعة المنايا ، اللهم إن تقض للمسيئين « 1 » صفحا فاجعلني منهم ، وإن تهب للظالمين فسحا فلا تحرمني ما يتطوّل به المولى على أخسّ عبيده » . [ من كلام الأحنف بن قيس ] سئل الأحنف بن قيس عن العقل ؟ فقال : رأس الأشياء ؛ فيه قوامها ، وبه تمامها ؛ لأنه سراج ما بطن ، وملاك ما علن ، وسائس الجسد « 2 » ، وزينة كل أحد ، لا تستقيم الحياة إلا به ، ولا تدور الأمور إلا عليه . ولما خطب زياد خطبته المشهورة قام الأحنف بن قيس ، فقال : الفرس بشدّه ، والسيف بحدّه ، والمرء بجدّه ، وقد بلغ بك جدك ما أرى ، وإنما الثناء بعد البلاء ، فإنا لا نثنى حتى نبلو « 3 »
--> « 1 » في نسخة « إن نقض للمسلمين » ( م ) « 2 » في نسخة « وسائس الجد » تطبيع ( م ) « 3 » البلاء : الاختبار ، بلاه يبلوه : اختبره ( م )