إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1097
زهر الآداب وثمر الألباب
[ مما كتبه ابن الزيات ] وكتب ابن الزيات عهد الواثق على مكة بحضرة المعتصم : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد قلَّدك مكة وزمزم ، تراث أبيك الأقدم ، وجدّك الأكرم ، وركضة جبريل « 1 » ، وسقيا إسماعيل ، وحفر عبد المطلب ، وسقاية العباس ؛ فعليك بتقوى اللَّه تعالى ، والتوسعة على أهل بيته . وكتب : لو لم يكن من فضل الشكر إلا أنك لا تراه إلا بين نعمة مقصورة عليه ، وزيادة منتظرة له ، ثم قال لمحمد بن رباح : كيف ترى ؟ قال : كأنهما قرطان بينهما وجه حسن ، ومع ذلك ذكر ابن الزيات أمر الحرم بتعظيم وتفخيم ألفاظ لأهل العصر في التهنئة بالحج ، وتفخيم [ أمر ] الحرم و [ تعظيم ] أمر المناسك والمشاعر ، وما يتص بها من الأدعية قصد البيت العتيق ، والمطاف الكريم ، والملتزم النبيه ، والمستلم النزيه . [ وقف بالمعرّف العظيم ، وورد زمزم والحطيم ] . حرم اللَّه الذي أوسعه للناس كرامة ، وجعله لهم مثابة « 2 » ، وللخليل خطَّة ، وللذبيح خلَّة ، ولمحمد صلى اللَّه عليه وسلم قبلة ، ولأمّته كعبة ، ودعا إليه حتى لبّى من كل مكان سحيق ، وأسرع نحوه من كل فجّ عميق ، يعود عنه من وفّق وقد قبلت توبته ، وغفرت حوبته « 3 » ، وسعدت سفرته ، وأنجحت أوبته ، وحمد سعيه ، وزكا حجّه ، وتقبل عجّه وثجّه « 4 » . انصرف مولاي عن الحجّ الذي انتضى له عزائمه ، وأنضى فيه رواحله ، وأتعب نفسه بطلب راحتها ، وأنفق ذخائره بشراء سعة الجنة وساحتها ؛ فقد زكت إن شاء اللَّه تعالى أفعاله وتقبّلت أعماله ، وشكر سعيه ، وبلغ هديه .
--> « 1 » يروى أن جبريل - عليه السلام ! - ضرب بقدمه موضع بئر زمزم فأنبط الماء ( م ) « 2 » مثابة : أي مكانا يعود إليه من خرج منه ( م ) « 3 » الحوبة - بالفتح - الذنب ( م ) « 4 » العج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إراقة دم الهدى ( م ) ( 13 - زهر الآداب 4 )