إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1079

زهر الآداب وثمر الألباب

[ مع الولاة والخلفاء ] وقال عمارة بن حمزة لأبى العباس السفاح - وقد أمر له بجوائز نفيسة ، وكسوة وصلة ، وأدنى مجلسه - : وصلك اللَّه يا أمير المؤمنين وبرّك ، فواللَّه لئن أردنا شكرك على كنه صلتك ، فإنّ الشكر ليقصر عن نعمتك ، كما قصرنا عن منزلتك ، غير أنّ اللَّه تعالى جعل لك فضلا علينا بالتقصير منا ، ولم تحرمنا الزيادة منك لنقص شكرنا . وقال أبو العباس السفاح لخالد بن صفوان : كيف علمك بأخوالى بنى الحارث ابن كعب ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، هم هامة الشرف ، وعرنين الكرم ، وفيهم خصال ليست في غيرهم من قومهم ، هم أحسبهم أمما ، وأكرمهم شيما ، وأهناهم طعما ، وأوفاهم ذمما ، وأبعدهم همما ، هم الجمرة في الحرب ، والرأس في كلّ خطب ، وغيرهم بمنزلة العجب « 1 » . وعزّى خالد بن صفوان عمر بن عبد العزيز وهنّأه بالخلافة ، فقال : الحمد للَّه الذي منّ على الخلق بك ، والحمد للَّه الذي جعل نبوتكم رحمة ، وخلافتكم عصمة ، ومصائبكم أسوة ، وجعلكم قدوة . وقال خالد بن صفوان لبعض الولاة : قدمت وأعطيت كلَّا بقسطه من نظرك ومجلسك ، في صوتك وعدلك ، حتى كأنك من كلّ أحد ، وحتى كأنك لست من أحد . وقال رجل لخالد : إن أباك كان دميما ، « 2 » ولكنه كان حليما ، وإنّ أمك كانت حسناء ، ولكنها كانت رعناء ، فيا جامع شرّ أبويه ! شذور في المقابح ومساوى الأخلاق علي بن عبيدة الريحانى - أدنس شعار المرء جهله .

--> « 1 » العجب - بفتح العين وسكون الجيم - أصل الذنب ، وهو أيضا مؤخر كل شئ ( م ) « 2 » الدميم - بالدال المهملة - القبيح الشكل ، ووقع في نسخة « ذميما » تطبيع ( م )