إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1075

زهر الآداب وثمر الألباب

تنصاع من كثب كما نفر القطا طورا ، وتجتمع اجتماع الربرب « 1 » والبحر يجمع بينها فكأنه ليل يقرّب عقربا من عقرب وعلى كواكبها أسود خلافة تختال في عدد السلاح المذهب فكأنما البحر استعار بزيّهم ثوب الجمال من الربيع المعجب [ من لطائف التودّد ] كتب العباس « 2 » بن جرير إلى الفضل بن يحيى : لا أعلم منزلة توحشنى من الأمير ولا توحشه منى ؛ لأننى في المودة له كنفسه ، وفى الطاعة كيده ، وإنما ألطفه من فضله ، وقد بعثت بعض ما ظننت أنه يحتاج إليه في سفره . وذكر ما بعث . وكتب غيره في هذا المعنى : إذا كان اللَّطف دليل محبّة ، وميسم قربة ، كفى قليله عن كثيره ، وناب يسيره عن خطيره ، لا سيما إذا كان لمقصود به ذا همّة لا يستعظم نفيسا ، ولا يستصغر خسسا ؛ وقد حزت من هذه الصفة أجلّ فضائلها ، وأرفع منازلها . وفى هذا المعنى : إن يد الأنس طويلة بكل ما بلغت ، منبسطة بكل ما أدركت ، من حيث يد الحشمة قصيرة عن كل ما حوت ، مقبوضة دون ما أمّلت ؛ لأن باب القول مطلق لذوي الخصوص « 3 » ، محظور عند ذوى الهموم ، ولتمكن ما بيننا عاطيتك من لطفى مالا دونه قلَّة ، ثقة منك بأنه يرد على ما لا فوقه كثرة .

--> « 1 » الربرب - بوزن جعفر - جماعة بقر الوحش ( م ) « 2 » في نسخة « أبو العباس » ( م ) « 3 » في نسخة « لذوي الحظوظ » ( م )