إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1076

زهر الآداب وثمر الألباب

ومن ألفاظ أهل العصر في إقامة رسم الهدية في المهرجان والنيروز لمثل هذا اليوم الجديد والأوان السعيد سنّة ، وعلى مثلي فيها أن يتحف ويلطف ، وعلى مثل سيدنا ، ولا مثل له ، أن يقبل ويشرف . لليوم رسم إن أخلّ به الأولياء عدّ هفوة ، وإن منع منه الرؤساء حسب جفوة ، ومولاي يسوّغنى الدّالة فيما اقترن بالرقعة ، ويكسبنى بذلك الشرف والرفعة . الهدايا تكون من الرؤساء مكاثرة بالفضل ، ومن النظراء مقارضة بالمثل ، ومن الأولياء ملاطفة بالقلّ « 1 » ، وقد سلكت في هذا اليوم مع مولاي سبيل أهل طبقته من الأرباب ، وقد حملت إلى مولاي هدية [ الملاطف ، لا هدية ] المحتفل ، والنفس له ، والمال منه . ولهم في التهنئة بالنيروز والمهرجان وفصل الربيع هذا اليوم غرّة في أيام الدهر ، وتاج على مفرق العصر . أسعد اللَّه مولانا بنوروزه الوارد عليه ، وأعاده ما شاء وكيف شاء إليه . أسعد اللَّه تعالى سيدنا بالنوروز الطالع عليه ببركاته ، وأيمن طائره في جميع أيامه ومتصرفاته ؛ ولا يزال يلبس الأيام ويبليها وهو جديد ، ويقطع مسافة نحسها وسعدها وهو سعيد . أقبل النيروز إلى سيدنا ناشرا حلله التي استعارها من شيمته ، ومبديا حالته « 2 » التي اتخذها من سجيته ، ومستصحبا من أنواره ما اكتساه من محاسن فضله وإكرامه ، ومن أنظاره ما اقتبسه من جوده وإنعامه . ويؤكد الوعد بطول بقائه حتى يملّ العمر ، ويستغرق الدهر . سيدنا هو الربيع الذي لا يذبل شجره ، [ ولا يزول سحره ] ولا ينقطع ثمره ، ولا يقلع غمامه ، ولا تتبدّل أيامه ؛ فأسعده اللَّه تعالى بهذا

--> « 1 » القل - بضم القاف وتشديد اللام - القليل ( م ) « 2 » في نسخة « ومبديا حليته » ( م )