إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1067
زهر الآداب وثمر الألباب
وكان ابن عباس رضى اللَّه عنهما حبر قريش وبحرها ، وله يقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اللهم فقّهه في الدين وعلَّمه التأويل . وفيه يقول حسان ابن ثابت : إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فصلا شفى وكفى ما في النفوس ؛ فلم يدع لذي لسن في القول جدّا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقّة فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا [ مسلم بن الوليد صريع الغوانى ] وقال مسلم بن الوليد : أعاود ما قدمته من رجائها إذا عاودت باليأس فيها المطامع رأتني غنىّ الطَّرف عنها فأعرضت وهل خفت إلا أن تشير الأصابع « 1 » وما زيّنتها النفس لي عن لجاجة ولكن جرى فيها الهوى وهو طائع فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا وقد فاجأتها العين والستر واقع « 2 » فغطَّت بأيديها ثمار نحورها كأيدى الأسارى أثقلتها الجوامع « 3 » وكان مسلم أنصاريا صريحا ، وشاعرا فصيحا ، ولقب صريعا أيضا لقوله : سأنقاد للذّات متبع الهوى لأمضى همّا أو أصيب فتى مثلي هل العيش إلا أن تروح مع الصبا صريع حميّا الكأس والأعين النّحل واجتلب له هذا الاسم لأجل هذا البيت ؛ وقد قال القطامي : صريع غوان راقهنّ ورقنه لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب ومسلم أول من لطَّف البديع ، وكسا المعاني حلل اللفظ الرفيع ، وعليه يعوّل الطائي ، وعلى أبى نواس ، ومن بديع شعره الذي امتثله الطائي قوله : تساقط يمناه الندى وشماله الرّدى وعيون القول منطقه الفصل
--> « 1 » هكذا في جميع المطبوعات ، وفى ديوان مسلم « رأتني غنى الطرف » ( م ) « 2 » في نسخة « والسجف رافع » ( م ) « 3 » الجوامع : الكبول والقيود ، واحدها جامعة ( م )