إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1068
زهر الآداب وثمر الألباب
كأنّ نعم في فيه تجرى مكانها سلافة ما مجّت لأفراخها النّحل له هضبة تأوى إلى ظلّ برمك منوط بها الآمال ، أطنابها السّبل عجول إلى أن يودع الحمد ماله يعدّ الندى غنما إذا اغتنم البخل « 1 » وقد حرم الأعراض بالبيض والندى فأموالهم نهب وأعراضهم بسل « 2 » حبا لا يطير الجهل في عرصاتها إذا هي حلت لم يفت حلَّها ذحل « 3 » بكبّ أبى العباس يستمطر الغنى وتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل متى شئت رفّعت الستور عن الغنى وتستنزل النّعمى ويسترعف النّصل متى شئت رفّعت الستور عن الغنى إذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل وقوله أيضا : إذا كنت ذا نفس جواد ضميرها فليس يضر الجود أن كنت معدما رآني بعين الجود فانتهز الذي أردت فلم أفغر إليه به فما ظلمتك إن لم أجزل الشكر بعد ما جعلت إلى شكري نوالك سلما فإنك لم يترك نداك ذخيرة لغيرك من شكري ولا متلوّما وقال ليزيد بن مزيد : موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى أمل ينال بالرّفق ما يعيا الرجال به كالموت مستعجلا يأتي على مهل لا يرحل الناس إلا نحو حجرته كالبيت يضحى إليه ملتقى السّبل يقرى المنيّة أرواح الكماة كما يقرى الضيوف شحوم الكوم والبزل « 4 » يكسو السيوف رؤس الناكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل قد عوّد الطير عادات وثقن بها فهنّ يتبعنه في كل مرتحل وهذا المعنى كثير .
--> « 1 » في نسخة « إلى أن يودع الحر ماله ، يعد الندى بخلا » ( م ) . « 2 » بسل - بالفتح - أي حرام ( م ) . « 3 » حبا : جمع حوة ، وهى أن تجمع الرجل ساقيه إلى ظهره بثوبه أو يديه ، ووقع في نسخة « حبالا يطير الجهل » تحريف ، والذحل : الثأر ( م ) . « 4 » الكوماء : الناقة العظيمة السنام ، والكوم جمعها ، والبزل : جمع بازل وهو الجمل الذي تم له تسعة أوام ( م ) .