إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1063
زهر الآداب وثمر الألباب
كالماء المالح الذي كلما ازداد له صاحبه شربا ازداد عطشا ، وكالقطعة من العسل في أسفلها سم للذائق ؛ فيه حلاوة عاجلة ، وله في أسفلها سمّ ذعاف ، وكأحلام النائم التي تسرّه في منامه ، فإذا استيقظ انقطع السرور ، وكالبرق الذي يضئ قليلا ، ويذهب وشيكا « 1 » ، ويبقى صاحبه في الظلام مقيما ، وكدودة الإبريسم ما ازدادت عليه لفّا إلا ازدادت من الخروج بعدا . وفيه : صاحب الدين قد فكر ؛ فعلته السكينة ، وسكن فتواضع ، وقنع فاستغنى ، ورضى فلم يهتمّ ، وخلع الدنيا فنجا من الشرور ، ورفض الشهوات فصار حرّا ، وطرح الحسد فظهرت له المحبّة ، وسخت نفسه عن كل فان ، فاستكمل العقل ، وأبصر العاقبة ، فأمن الندامة ، ولم يؤذ الناس فيخافهم ، ولم يذنب إليهم فيألهم العفو . [ وصية من عتبة بن أبي سفيان ] وقال سعد القصر مولى عتبة بن أبي سفيان : ولأنى عتبة أمواله بالحجاز ، فلما ودّعته قال : يا سعد ، تعاهد صغير مالي فيكبر ، ولا تجف كبيره « 2 » فيصغر ؛ فإنه ليس يمنعني كثير ما عندي ، من إصلاح قليل ما في يدي ، ولا يمنعني قليل ما عندي من كثير ما ينو بنى « 3 » . قال : فقدمت الحجاز ، فحدثت به رجالا من قريش ، ففرّقوا به الكتب إلى الوكلاء . [ يزيد بن معاوية ] وقال يزيد بن معاوية لعبيد اللَّه بن زياد : إنّ أباك كفى أخاه عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتّكلنّ منى على عذر ، فقد اتكلت منك على كفاية ، ولأن أفول لك : إياك ، أحبّ إلىّ من أن أقول : إياي ؛ فإنّ الظنّ إذا أخلف فيك أخلف منك ، فلا ترح نفسك وأنت في أدنى حظَّك ، حتى تبلغ
--> « 1 » وشيكا : سريعا قريبا ( م ) . « 2 » في نسخة « ولا تغفل كبيره » ( م ) . « 3 » ينوبنى : يعتريني وينزل بي ( م ) .