إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1064

زهر الآداب وثمر الألباب

أقصاه ؛ واذكر في يومك أخبار غدك ، واستزدنى بإحسانك إلى أهل الطاعة ، وإساءتك إلى أهل المعصية ، أزدك إن شاء اللَّه تعالى . [ فضل العمامة ] ذكرت العمامة عند أبي الأسود الدؤلي فقال : جنّة في الحرب ، ودثار في البرد ، وكنّة في الحرّ ، ووقار في النّدى ، وشرف في الأحدوثة ، وزيادة في القامة ، وهى [ بعد ] عادة من عادات العرب . [ من رسائل ابن العميد ] وكتب أبو الفضل بن العميد إلى أبى عبد اللَّه الطبري : وقفت على ما وصفت من برّ مولانا الأمير لك ، وتوفّره بالفضل عليك ، وإظهار جميل رأيه فيك ، وما أنزله من عارفة « 1 » لديك ؛ وليس العجب أن يتناهى مثله في الكرم إلى أبعد غاية ، وإنما العجب أن يقصر شئ من مساعيه عن نيل المجد كلَّه ، وحيازة الفضل بأجمعه ؛ وقد رجوت أن يكون ما يغرسه من صنيعة عندك أجدر غرس بالزّكاء « 2 » ، وأضمنه للزّيع والنّماء ؛ فارع ذلك ، واركب في الخدمة طريقة تبعدك من الملال ، وتوسطك في الحضور بين الإكثار والإقلال ، ولا تسترسل إلى حسن القبول كلّ الاسترسال ؛ فلأن تدعى من بعيد خير من أن تقصى « 3 » من قريب ، وليكن كلامك جوابا تتحرّز فيه من الخطل ومن الإسهاب ، ولا يعجبنّك تأتّى كلمة محمودة فيلجّ بك الإطناب توقّعا لمثلها ؛ فربما هدمت ما بنته الأولى ، وبضاعتك في الشرف مزجاة ، وبالعقل يزمّ اللسان ، ويرام السّداد ، فلا يستفزّنك طرب الكلام على ما يفسد تمييزك ؛ والشفاعة لا تعرض لها فإنها مخلقة للجاه ؛ فإن اضطررت إليها فلا تهجم عليها حتى تعرف موقعها . وتحصّل وزنها ، وتطالع موضعها ؛ فإن وجدت النفس بالإجابة سمحة ، وإلى

--> « 1 » العارفة : العطية ، والمعروف . وليس لها فعل ( م ) . « 2 » الزكاء : النماء ومثله الريع ( م ) « 3 » تقصى : تبعد ( م ) .