إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1062
زهر الآداب وثمر الألباب
نفسه بالمحاسبة أمن عليها المداهنة . وقال : الأمانىّ حبال الجهل ، والعشرة الحسنة وقاية من الأسواء . وشتمه بعض الملوك وكان على فرس وعليه حلل وبزّة - فقال له سقراط : إنما تفخر علىّ بغير جنسك ، ولكن رد كلّ جنس إلى جنسه وتعال الآن فلنتكلم . وقال سقراط : من أعطى الحكمة فلا يجزع لفقد الذهب والفضّه ؛ لأن من أعطى السلامة والدّعة لا يجزع لفقد الألم والتعب ؛ لأن ثمار الحكمة السلامة والدّعة ، وثمار الذهب والفضة الألم والتعب ؛ وقال : القنية ينبوع الأحزان ؛ فأقلَّوا القنية تقلّ همومكم . وقال : القنية مخدومة ، ومن خدم غير نفسه فليس بحر وقال أبو الطيب : أبدا تستردّ ما تهب الدن يا فيا ليت جودها كان بخلا وكفت كون فرحة تورث اله مّ وخلّ يغادر الوجد خلَّا [ حكم للهند ] وفى كتاب الهند : العاقل حقيق أن تسخو نفسه عن الدنيا ، علما بأنه لا ينال أحد منها شيئا إلا قلّ إمتاعه به وكثر عناؤه فيه ، ووباله عليه ، واشتدّت مؤنته عند فراقه ، وعلى العاقل أن يدوم ذكره لما بعد هذه الدار ، ويتنزّه عما تسيّره إليه نفسه من هذه العاجلة ، ويتنحّى عن مشاركة الكفرة والجهال في حبّ هذه الفانية التي لا يألفها ولا ينخدع بها إلا المغترون . وفيه : لا يجدّنّ العاقل في صحبة الأحباب والأخلاء ، ولا يحرصنّ على ذلك كل الحرص . فإن صحبتهم على ما فيها من السرور كثيرة الأذى ، والمؤنات ، والأحزان ، ثم لا يفي « 1 » ذلك بعاقبة الفراق . وفيه : ليس من شهوات الدنيا ولذاتها شئ إلَّا وهو مولَّد أذى وحزنا ،
--> « 1 » لا يفي به : لا يعادله ولا يكون مكافئا له ( م ) .