إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1061

زهر الآداب وثمر الألباب

[ حرمة الكعبة ] ولما وجّه عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف إلى عبد اللَّه بن الزبير وأوصاه بما أراد أن يوصيه ، قال الأسود بن الهيثم النخعي : يا أمير المؤمنين ، أوص هذا الغلام [ الثقفي ] بالكعبة ألَّا يهدم أحجارها ، ولا يهتك أستارها ، ولا ينفّر أطيارها ، وليأخذ على ابن الزبير شعائها ؟ ؟ ؟ ، وعقابها ، وأنقابها « 1 » ، حتى يموت فيها جوعا ، ويخرج مخلوعا . [ كتاب ينصر محاربا ] وكتب عبد اللَّه بن طاهر إلى نصر بن شبيب وقد نزل به ليحاربه في جنده ، فوجده « 2 » متحصنا منه ، فكتب إليه : اعتصامك بالقلال قيّد عزمك عن القتال ، والتجاؤك إلى الحصون « 3 » ، ليس ينجيك من المنون ، ولست بمفلت من أمير المؤمنين ، فإما فارس مطاعن ، أو راجل مستأمن . فلما قرأه حصره الرعب عن الجواب ، فلم يلبث أن خرج مستأمنا . [ من حكم الفرس ] قال بزرجمهر بن البختكان لبعض الملوك : أنعم تشكر ، وأرهب تحذر ، ولا تهازل فتحقر ، فجعلهن الملك نقش خاتمه بدلا من اسمه واسم أبيه . ولما قتل أنوشروان بزرجمهر وجد في منطقته رقعة فيها مكتوب : إذا كانت الحظوظ بالجدود فما الحرص ؟ وإذا كانت الأمور ليست بدائمة فما السرور ؟ وإذا كانت الدنيا غرّارة فما الطمأنينة ؟ [ قال سقراط ] : من كثر احتماله وظهر حلمه قلّ ظلمه وكثر أعوانه ، ومن قلّ همّه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه وطال عمره . وقال : من تعاهد

--> « 1 » العقاب : جمع عقبة ، وهى ما صعب مرتقاه من الجبال ، والأنقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل ( م ) . « 2 » في نسخة « ليحاربه في جدة متحصنا منه » ( م ) « 3 » القلال : قمم الجبال واحدها قلة - بضم القاف ، وتشديد اللام مفتوحة ( م ) .