إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1028
زهر الآداب وثمر الألباب
قالوا : عميلة قد ساق إليك ماله ، فخرج ابن عنقاء له « 1 » ، فقسم ما له شطرين ، وساهم عليه ، فأنشأ ابن عنقاء يقول : رآني على ما بي عميلة فاشتكى إلى ماله حالي ، أسرّ كما جهر دعاني فواسانى ، ولو ضنّ لم يلم على حين لا بدو يرجّى ولا حضر فقلت له خيرا ، وأثنيت فعله وأوفاك ما أوليت من ذمّ أوشكر « 2 » ولما رأى المجد استعيرت ثيابه تردّى بثوب سابغ الذيل واتزر « 3 » غلام رماه اللَّه بالحسن يافعا له سيمياء لا تشقّ على البصر كأنّ الثريا علَّقت في جبينه وفى أنفه الشّعرى وفى خدّه القمر إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ذليل بلا ذلّ ، ولو شاء لانتصر [ من غرر المدائح ] وأنشد أبو حاتم عن أبي عبيدة للعرندس أحد بنى بكر بن كلاب يمدح بنى عمرو الغنويين ، وكان الأصمعي يقول : هذا من « 4 » المحال ، كلابىّ يمدح غنويا ! هينون لينون أيسار ذوو كرم سوّاس مكرمة أبناء أيسار إن يسألوا العرف يعطوه ، وإن خبروا في الجهد أدرك منهم طيب أخبار لا ينطقون عن الأهواء إن نطقوا ولا يمارون إن ماروا بإكثار من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسرى بها الساري منهم وفيهم يعدّ الخير متّلدا ولا يعدّ نثا خزى ولا عار [ صروف الدهر ] فصل لبعض الكتاب - ما تعجّبك مما لقيت من الحيف ! هل ضمن الدهر أن
--> « 1 » في الأمالي « فاستخرج ابن عنقاء ثم قسم ماله شطرين وساهمه عليه » ( م ) « 2 » وفيه « وأوفاك ما أبليت » ( م ) « 3 » وفيه « تردى رداء سابغ الذيل » ( م ) « 4 » في الأغانى ( 1 / 239 ) : « هذا المحال »