إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1029

زهر الآداب وثمر الألباب

ينصف ولا يحيف « 1 » ، أو يبرم فلا ينقض ، أو يعافى فلا يمرض ، أو يصفو فلا يكدّر ، أو يفي فلا يغدر ؟ قدّر أن تعذب لي مشاربه ، وتلين لي جوانبه ، فحكم الدنيا لا تترك حامدا لها إلَّا أسكتته ، ولا ضاحكا إلَّا أبكته ، أقوى ما كان بها ثقة ، وأشد ما كان لها مقة « 2 » ، وأوكد ما كان ركونا إليها ، وأعظم ما كان حرصا عليها . [ من لا يوفى النعم حقّها ] وقال بعض الكتّاب يصف رجلا بالذم : ما ظنّك بمن يعنف بالنعم عنف من ساءته مجاورتها ، ويستخفّ بحقها استخفاف من ثقل عليه حملها ، ويطَّرح الشكر عليها اطراح من لا يعلم أن الشكر يرتبطها . [ عود إلى غرر المدائح ] وقال أبو الشيص : يا من تمنّى على الدنيا مبالغها هلا سألت أبا بشر فتعطاها ما هبّت الريح إلَّا هبّ نائله ولا ارتقى غاية إلَّا تخطَّاها غيره : طلاب العلا إلَّا عليك يسير وباع الأعادى عن مداك قصير إذا عدّ أهل الفضل كنت الذي له وللفضل فيه أول وأخير وقال أبو الحجناء الأصغر نصيب يصف إسحاق بن صباح : كأنّ ابن صبّاح ، وكندة حوله إذا ما بدا ، بدر توسّط أنجما على أنّ في البدر المحاق ، وإن ذا تمام فما يزداد إلا تتمما

--> « 1 » يحيف : يجور ويظلم ( م ) « 2 » المقة : الحب ، أو أشده ( م )