إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

894

زهر الآداب وثمر الألباب

أثناء قراءته الكتاب ، فقال : أراك مفكَّرا فيما تراه منى ! فقلت : نعم ، وقى اللَّه أمير المؤمنين المخاوف ! قال : لا مكروه إن شاء اللَّه ، ولكني قرأت كتابا وجدته نظير ما سمعت الرشيد يقوله عن البلاغة ، فإني سمعته يقول : البلاغة التباعد من الإطالة ، والتقرب من البغية ، والدلالة بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى ، وما كنت أتوهم أن أحدا يقدر على هذه البلاغة حتى قرأت هذا الكتاب من عمرو بن مسعدة إلينا فإذا فيه : كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من الأجناد والقوّاد في الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أعطياتهم ، واختلت أحوالهم ! ألا ترى يا أحمد إلى إدماجه [ المسألة في الإخبار ] ، وإعفائه سلطانه من الإكثار . ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر . وفى عمرو بن مسعدة يقول أبو محمد عبد اللَّه بن أيوب التيمي « 1 » : أعنّى على بلوق ناصب خفىّ كوحيك بالحاجب كأنّ تألَّقه في السماء يدا كاتب أو يدا حاسب فروّى منازل تذكارها يهيّج من شوقك الغالب غريب يحنّ لأوطانه ويبكى على عصره الذاهب كفاك أبو الفضل عمرو الندى مطالعة الأمل الكاذب وصدق الرجاء وحسن الوفاء لعمرو بن مسعدة الكاتب عريض الفناء طويل البنا ء في العزّ والشرف الثاقب بنى الملك طود له بيته وأهل الخلافة من غالب هو المرتجى لصروف الزمان ومعتصم الراغب الراهب جواد بما ملكت كفّه على الضيف والجار والصّاحب

--> « 1 » روى أبو علي القالى ( الأمالي 1 / 180 الدار ) البيتين الأول والثاني مع بعض تغيير في أولهما ولم ينسبهما ، ونسبهما البكري في اللآلي ( 440 ) لعبد اللَّه بن العباس ابن الفضل بن الربيع بن يونس .