إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

893

زهر الآداب وثمر الألباب

ورسالة ألفاظها في النظم كالدّرّ النّثير جاءت إليك كأنها التوفيق في كل الأمور بأرقّ من شكوى وأح سن من حياة في سرور لو واجهت أعمى لأصبح وهو ذو طرف بصير فكأنها أمل سرى من بعد يأس في السرور أو كالفقيد إذا أتت لقدومه بشرى البشير أو كالمنام لساهر أو كالأمان لمستجير كتبت بحبر كالنّوى أو كفر نعمى من كفور فكأنما هو باطل ما بين حقّ مستنير وقال أحمد بن أبي العباس بن ثوابة ] : في كل يوم صدور الكتب صادرة من رأيه وندى كفّيه عن مثل عن خط أقلامه يجرى القضاء على كل الخلائق بين البيض والأسل « 1 » كأن أسطره في بطن مهرقه نور يضاحك دمع الواكف الخضل « 2 » لعابه عللى والصدر ينفثها وربما كان فيه النفع للعلل كالنار تعطيك من نور ومن حرق والدهر يعطيك من غمّ ومن جذل « 3 » وقال آخر : مداد مثل خافية الغراب ورقّ مثل رقراق السراب وأقلام كأرواح الجواري وألفاظ كأيام الشباب [ مثل من بلاغة عمرو بن مسعدة ] قال أحمد بن يوسف : دخلت على المأمون ، وفى يده كتاب ، وهو يعاود قراءته مرة بعد مرة ، ويصعّد فيه بصره ويصوّبه ؛ فالتفت إلىّ وقد لحظنى في

--> « 1 » البيض : السيوف ، والأسل : الرماح ( م ) « 2 » المهرق : الصحيفة يكتب فيها ، والواكف : المطر الغزير ، والخضل - بفتح فكسر - الندى ( م ) « 3 » الجذل : السرور ( م )