إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
892
زهر الآداب وثمر الألباب
وفى هذه الرسالة يقول أبو تمام ، وقد أرى أنه قال ذلك في غيرها : [ لقد جلَّى كتابك كل بثّ جو ، وأصاب شاكلة الرمىّ فضضت ختامه فتبلجت لي غرائبه عن الخبر الجلىّ وكان أغضّ في عيني وأندى على كبدي من الزهر الجنىّ وأحسن موقعا منى وعندي من البشرى أتت بعد النعىّ كتبت به بلا لفظ كريه على أذن ، ولا لفظ قمىّ وضمّن صدره ما لم تضمّن صدور الغانيات من الحلىّ فإن تك من هداياك الصفايا فربّ هدية لك كالهدىّ لئن غرّبتها في الأرض بكرا لقد زفّت إلى سمع كفّى وقال البحتري في الحسن بن وهب : وإذا تألق في الندىّ كلامه المصقول خلت لسانه من عضبه « 1 » وإذا دجت أقلامه لم انتحت برقت مصابيح الدجا في كتبه باللفظ يقرب فهمه في بعده منّا ، ويبعد نيله في قربه حكم فسائحها خلال بنانه متدفّق وقليبها من قلبه كالروض مؤتلق بحمرة ورده وأنيق زهرته وخضرة عشبه أو كالبرود تخيرت لمتوّج من خاله أو وشيه أو عصبه « 2 » وكأنها والسمع معقود بها وجه المحب بدا لعين محبّه أنشد بعض الكتاب هذه الأبيات أبا العباس ثعلبا ، فاستعادها حتى فهمها ، ثم قال : لو سمع الأوائل هذا ما فضّلوا عليه شعرا . وقال بعض الكتاب :
--> « 1 » خلت : ظننت ، والعضب : السيف القاطع ، ومن عادتهم تشبيه اللسان بالسيف ، وانظر إلى قول حسان لساني وسيفي صارمان كلاهما ( م ) « 2 » الخال ، هنا : ضرب من البرود ، والوشى : أصله نقش الثوب ، وسمى به نوع من الثياب ، والعصب - بالفتح - برد يصبغ غزله ثم ينسج ( م ) .