إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

889

زهر الآداب وثمر الألباب

وأخذ أبو الطيب المتنبي آخر كلام أبى العيناء فقال : قد شرف اللَّه دنيا أنت ساكنها وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا وقيل للحسن بن سهل : لم قيل : قال الأول ، وقال الحكيم ؟ قال : لأنه كلام قد مرّ على الأسماع قبلنا ، فلو كان زللا لما نقل إلينا مستحسنا . ومن أمثال البخلاء ، واحتجاجهم ، وحكمهم أبو الأسود الدؤلي : لا تجاود اللَّه ؛ فإنه أجود وأمجد ، ولو شاء ان يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج فعل . وقال : لو أطعنا المساكين في إعطائنا إياهم كنا أسوأ حالا منهم . وقال الكندي : قول « لا » يدفع البلاء ، وقول « نعم » يزيل النعم . وقال : سماع الغناء برسام حادّ ؛ لأن المرء يسمع فيطرب ، فيسمح فيفتقر ، فيغتم فيمرض فيموت . وقال لابنه : يا بنى ، كن مع الناس كاللاعب بالقمار ، إنما غرضه أخذ متاعهم ، وحفظ متاعه . وقال [ غيره : ] منع الجميع أرضى للجميع . إذا قبح السؤال حسن المنع . وقال علىّ بن الجهم : من وهب في عمله فهو مخدوع ، ومن وهب بعد العزل فهو أحمق ، ومن وهب من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول ، ومن وهب من كيسه وما استفاد بحيلته فهو المطبوع على قلبه ، المختوم على سمعه وبصره ومن إنشاداتهم : لا تجد بالعطاء في غير حقّ ليس في منع غير ذي الحقّ بخل وقال كثيّر : إذا المال لم يوجب عليك عطاءه حقيقة تقوى أو صديق ترافقه منعت ، وبعض المنع حزم وقوة ولم يفتلتك المال إلا حقائقه « 1 »

--> « 1 » لم يفتلتك المال : لم يأخذه منك بسرعة ، والحقائق : جمع حقيقة ، والمراد بها هنا مصارف المال التي يحق صرفه فيها ، مثل الإعانة على مكرمة ، أو دفع ضائقة ، وفى نسخة « ولم يعتملك المال إلا حقائقه » ( م ) ( 17 - زهر الآداب 3 )