إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

879

زهر الآداب وثمر الألباب

بالغريب من القول ، دون الغريب ] من الفعل ؟ وقد أغربت في الذهاب بنفسك إلى حيث لا تهتدى للرجوع عنه . وأما النحو فلن تدفع عن حذق فيه ، وبصر به ، وقد اختصرته أوجز اختصار ، وسهلت سبيل تعليمه على من يجعلك قدوة ، ويرضى بك أسوة ، فقلت : الغدر والباطل وما جرى مجراهما مرفوع ، والصدق والحق وما صاحبهما مخفوض ، وقد نصب الصديق عندك ، ولكن غرضا يرشق بسهام الغيبة ، وعلما يقصد بالوقيعة ، ولست بالعروضى ذي اللَّهجة فأعرف قدر حذقك فيه ، إلا أنى لا أراك تتعرّض لكامل فيه ، ولا وافر ، وليتك سبحت في بحر المجتثّ حتى تخرج منه إلى شطَّ المتقارب . وفى فصل منها أيضا : وهبني سكتّ لدعواك سكوت متعجّب ، ورضيت رضا متسخّط ، أيرضى الفضل اجتذابك بأهدائه ، من يدي أهليه وأصحابه ، وأحسبك لم تزاحم خطابه ، حتى عرفت ذلة نفره وقلة بصره ، فاصدقنى هل أنشدك : لو بأبانين جاء يخطبها ضرّج ما أنف خاطب بدم « 1 » وليت شعري بأي حلى تصدّيت له ، وأنت لو تتّوجت بالثريّا ، وقلدت قلادة الفلك ، وتمنطقت بمنطقة الجوزاء ، وتوشّحت بالمجرة لم تكن إلا عطلا ، ولو توشّحت بأنوار الربيع الزاهر ، وسرّجت جبينك غرّة البدر الباهر ، ما كنت إلا عطلا ، سيما مع قلَّة وفائك ، وضعف إخائك ، وظلمة ما تتصرّف فيه من خصالك ، وتراكم الدّجى على ضلالك ، وقد ندمت على ما أعرتك من ودّى ، ولكن أي ساعة مندم ، بعد إفناء الزمان في ابتلائك ، وتصفّحى حالات الدهر في اختيارك ، وبعد تضييع ما غرسته ، ونقض ما أسسته ، فإن الوداد غرس إذا لم يوافق ثرى ثريا ، وجوّا عذيّا « 2 » ، وماء رويّا ، لم يرج زكاؤه ، ولم يجر نماؤه ، ولم تفتّح أزهاره ، ولم تجن ثماره ، ولبت شعري ، كيف

--> « 1 » هذا بيت لمهلهل بن ربيعة أخي كليب بن ربيعة ، وقبل هذا البيت قوله : أنكحها فقدها الأرقم في جنب ، وكان الحباء من أدم يقول ذلك في ابنته وقد زوجها ممن لم يره كفئا ( م ) « 2 » جوا عذيا : طيب الهواء ( م )