إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

880

زهر الآداب وثمر الألباب

ملك الضلال قيادى حتى أشكل علىّ ما يحتاج إليه الممزوجان ، ولا يستغنى عنه المتآلفان ، وهما ممازجة طبع ، وموافقة شكل وخلق ، ومطابقة خيم « 1 » وخلق ، وما وصلتنا حال تجمعنا على ائتلاف ، وحمتنا من اختلاف ، ونحن في طرفي ضدّين ، وبين أمرين متباعدين ، وإذا حصّلت الأمر وجدت أقل ما بيننا من البعاد ، أكثر مما بين الوهاد والنّجاد « 2 » ، وأبعد مما بين البياض والسواد ، وأيسر ما بيننا من النفار أقلّ [ ما بيننا من النضار ، وأكثر ما ] بين الليل والنهار ، والإعلان والإسرار [ حسن التأتى للأمور ] قال أسد بن عبد اللَّه لأبى جعفر المنصور : يا أمير المؤمنين ، فرط الخيلاء ، وهيبة العزة ، وظلّ الخلافة ، يكفّ عن الطلب من أمير المؤمنين إلَّا عن إذنه ، فقال له : قل ، فقد واللَّه أصبت مسلك الطلب ؛ فسأل حوائج كثيرة قضيت له . وقال عمرو بن نهيك لأبى جعفر المنصور : يا أمير المؤمنين ، قد حضر خدمك الإعظام والهيبة عن ابتدائك بطلياتهم ، وما عاقبة هذين لهم عندك ؟ قال : عطاء يزيدهم حياء ، وإكرام يكسوهم هيبة الأبد قال عيسى بن علي : ما زال المنصور يشاورنا في أمره حتى قال إبراهيم بن هرمة فيه : إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره فناجى ضميرا غير مختلف العقل ولم يشرك الأدنين في جلّ أمره إذا اختلفت بالأضعفين قوى الحبل فقر في ذكر المشورة المشورة لقاح العقل ، ورائد الصواب ، وحزم التدبير . المشاورة قبل المساورة . والمشورة عين الهداية .

--> « 1 » الخيم - بكسر الخاء - الطبع والسجية ( م ) « 2 » الوهاد : جمع وهدة ، وهى ما انخفض من الأرض ، والنجاد : جمع بحد ، وهو ما ارتفع من الأرض ( م )